دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٧ - ٢- و أمّا السّنّة فهناك طريقان لاثباتها
النظام.
«و النتيجة» هي عدم ثبوت حجية خبر الثقة في الموضوعات، الّا موارد اليد و التوكيل و العزل عنه، و الحمد لله رب العالمين.
«نظرة في معنى الوثاقة» قد يتوهّم البعض ان الوثاقة تعني العصمة عن الكذب دائما و في كل الحالات، و هذا امر فيه مبالغة، فان الوثاقة امر نفساني ذو مراتب تختلف بالشدّة و الضعف كسائر القوى و الملكات النفسانية كالايمان و العدالة و الشهوة و الغضب و نحوها، فقد تكون وثاقة شخص واصلة الى حدّ عدم احتمال صدور الكذب منه مهما حصل و في كل الظروف، و هي أعلى مراتب الوثاقة، و هي المرتبة التي يتحلّى بها المعصومون : و من رسخت عنده هذه الملكة، و قد تكون وثاقة شخص آخر في إطار عدم التعارض مع مصالحه الشخصية كما نرى ذلك عند الكثير من الناس، فالتاجر المتدين مثلا قد يكذب عند تعارض صدقه مع مصالحه الشخصية فيقول مثلا انه قد اشترى البضاعة الفلانية بكذا و يكون قد اشتراها باقلّ من ذلك، او ترى بعض المتدينين يبالغون في بعض الوقائع للفت الانظار اليهم مع ان المقدار الزائد عن الواقع كذب، و لكن رغم ذلك اذا الّف نفس هذا الشخص كتابا و نقل فيه روايات ترى العقلاء يعتبرونه ثقة في نقله، او بل قد يثقون بصحّة ما ينقل فيه. (و قد بيّن) لنا الشارع المقدّس هذا الامر من خلال عدم قبول الاخذ بشهادة المتّهمين مطلقا، حتّى و لو كانوا في غير مواضع مصالحهم الشخصية ثقات، و ورد في هذا الآيات و الروايات كقوله تعالى و لا يجرمنّكم شنئان قوم على ألّا تعدلوا .. و كقوله ٧ «الحكم ما حكم به اعدلهما و اصدقهما في الحديث» و «إذا محّصوا بالبلاء قلّ الديّانون» و هذا ارشاد لنا من الشارع المقدّس ان الثقة قد يكذب في مجال مصالحه الشخصية (و لا شك) ان علماءنا الرجاليين القدماء كانوا ملتفتين الى هذا الامر و ان الوثاقة امر ذو مراتب و ان الثقة قد ينحرف في مجال مصلحته الشخصية، فتراهم يقولون عن بعض الرواة «ثقة في الحديث» و عن البعض الآخر «ثقة» و عن آخرين «ثقة ثقة» و عن