دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٠ - ٢- و أمّا السّنّة فهناك طريقان لاثباتها
يكون عليه المعوّل. (أمّا) ان تقول استمدّ مرجعيّته و حجيّته من غيره بمقابلة كل رواياته مع غيره بحيث حصل عند الاصحاب اطمئنان بصحّة رواياته دون وثاقة صاحبه (فهو) معلوم بعدم حصوله خارجا، اذ ما هو الدّاعى للمجيء بكتاب صاحبه غير معلوم الوثاقة فضلا عن ان يكون كذّابا ثم يبحث فيه بعض الخبراء رواية رواية هل توافق مذهب علمائنا ام لا و انما تخالفها باضافة قيد او نقيصة قيد، حتّى اذا ادركوا موافقته لرواياتنا المشهورة اعتبروه مرجعا، و هل أوّلا نفس رواياتنا متفقة، ثانيا عند بحثهم. على فرض حصوله. أ لم يجدوا روايات مخالفة للمشهور؟! (فان قيل) لا، فهذا في غاية العجب، اذ كم من ثقة روى روايات يخالف فيها المشهور فضلا عن غيره، سلّمنا بهذه الصدفة فنقول اتقان هذا الراوي الى هذا الحدّ يعني وثاقته في الرواية، (و ان قيل) بل رأوا خلافا قليلا، (قلنا) هذا المقدار القليل امّا ان يوجد له شبيه في روايات ضعيفة السند او لا يوجد لها شبيه، و على كلا التقديرين لا يحصل اطمئنان بصدور هذه الروايات المخالفة للمشهور او التي يوجد مثلها عند علمائنا فكيف يطمأن بها و تعتبر مرجعا و عليها المعوّل.
(و بكلمة اخرى) انّ مقياس معرفة صحّة روايات كتاب ما انما هو بعرضه على مشهور رواياتنا فان خالف بعضه بعضها فلا يطمأن اليه، لفرضنا جهالة الراوي او كذبه، فلا يعتبر مرجع الشيعة و عليه معوّلهم، و ان فرض موافقته لمشهور رواياتنا بتمامه فهو امارة وثاقة صاحبه في الرواية.
(و النتيجة) اننا ان قلنا بوثاقة اصحاب هذه المصنّفات فهو المطلوب، و ان قلنا الاعتماد انما هو على موافقة كل رواياتها لمشهور رواياتنا بحيث اطمأنّ الشيعة بصحّة هذه الكتب فاتخذوها مرجعا فهو امارة صدق اصحاب هذه المصنفات في نقلهم.
(ان قلت) و ما تفعل بتكذيب بعض علماء الرجال لبعض رواة الفقيه؟
(قلت) نجيب بنفس ما ذكرناه في «النظرة» السابقة من عدم المنافاة بين كون شخص ثقة عند نقل رواية و كذّابا عند تعارض صدقه مع مصالحه الشخصية، و قد يكون كذّابا في اعتقاده لا في الرواية. و هذا ليس عجيبا فانّ كل منحرف في عقيدته هو كاذب فيها و رغم ذلك قد يكون صادقا في مجال نقل الروايات، و قد ورد عن أئمّتنا الاطهار :