بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٦ - ٣- موقف الشريعة من الفوائد الربوية في التأمين
و يؤيد ذلك ما جاء في اختيار رقم «١» لدفع الفوائد [١].
«تدفع فائدة سنويا أو نصف سنوي، أو ربع سنوي أو شهريا بمعدل ٣% بالنسبة على المبلغ الذي تحتفظ به الشركة، و يكون أول دفعة من الفائدة في نهاية السنة أو نصف السنة، أو ربع السنة، أو ربع الشهر حسب طريقة دفع الفوائد المختارة، و عند وفاة المستحق يدفع المبلغ الذي تحتفظ به الشركة مع ما يكون قد تجمع عليه من فائدة إلى القيمين على تركته، أو منفذي وصيته ما لم ينص إشعار الاختيار على خلاف ذلك».
و كثير من مصادر التأمين صرحت بوجود أمثال هذا النوع من التأمين.
و يرى شيخنا الأستاذ- (دام ظله)- أن هذه الزيادات المدفوعة ما هي إلا فوائد ربوية، لأن هذا النوع من المعاملات منزل على القرض الربوي حيث يكون دفع المال من قبل المؤمن له، و الذي هو طالب التأمين قرضا إلى الشركة و تكون دفع الفوائد إنما هي في قبال المال الذي أقرضه إلى الشركة.
و طبيعي أن هذا النوع من التأمين يكون مشكلا من الوجهة الشرعية و لا يمكن توجيهه ما دام ان المعاملة نزلت على صورة القرض، و أخذ الفائدة في قبال ذلك فان هذه المعاملة ربوية، و لا طريق الى تصحيحها بإحدى الطرق الشرعية و التي تسوغ مثل هذه المعاملات فرارا من الربوية. [٢]
[١] من نموذج لبوليصة صادرة من الشركة الاميركية للتأمين على الحياة
[٢] و طبيعي أن هذا انما يكون بالنسبة إلى الشركات الأهلية حيث يكون أخذ الفائدة ربا.
و أما لو كانت الشركات حكومية فالمسألة تبتني على القول بمالكية الدولة. فمن لا يرى من الفقهاء مالكيتها لما تحت يدها من الأموال فإن المأخوذ منها بعنوان الفوائد انما هو من المال
المجهول المالك، و يعود أمر التصرف به الى الحاكم الشرعي، و بالإمكان تصحيحه بأخذ الإجازة منه للتصرف بذلك المال أما من يرى مالكية الدولة فان الشركات الأهلية، و غيرها من هذه الجهة على حد سواء، و يكون أخذ الفوائد منها من مصاديق الفوائد الربوية.