بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٣٥ - ١١- خطاب الاعتماد
١١- خطاب الاعتماد
و قد اعتادت المصارف و البنوك تسهيلا منها لعملائها المسافرين إلى خارج البلاد أن تزودهم بخطاب تخول فيها البنوك و المصارف، بتزويد؟ حامل ذلك الخطاب ما يحتاجونه من المال بالمقدار الذي تخول فيه الدفع. و الغاية من ذلك هو التسهيل على المسافر من حمل النقود معه إلى البلاد التي يريد الإقامة فيها أو المرور عليها حفظا لها من التلف و الضياع.
فإذا رغب المسافر إلى الخارج بأن يأخذ من مصرفه مثل هذا الخطاب فعليه أن يدفع المبلغ بكامله إلى البنك مع دفع عمولة على ذلك يتفق عليها مع البنك و حينئذ فيزوده البنك بالخطاب المذكور و هو يوجه إلى بنك معين أو البنوك العالمية بتزويد حامل ذلك الخطاب ما يحتاجه من نقود ذلك البلد- و كما بينا- بشرط أن لا يتجاوز ذلك القيمة المنصوص عليها في ذلك الخطاب.
أما الحكم الشرعي لهذه المعاملة من حيث دفع العمولة إلى البنك و أخذها من قبله من المسافر فلم ير شيخنا الأستاذ- (دام ظله)- بأسا في ذلك.
لأنا سبق و إن بينا في البحث عن الحوالة أنها تنقسم إلى قسمين:
الأول: ما كان الدفع فيه من المراجع إلى البنك فيدفع له المبلغ كاملا ليحوله إلى بلدة أخرى و قد ذكرنا هناك عدم الوقفة في أخذ هذه العمولة التي يتقاضاها البنك لأن الفائدة قد خرجت من الدائن إلى المدين، و قد عرفت أن الفائدة الربوية هي ما خرجت من المدين و قد جرت نفعا إلى الدائن و خطاب الاعتماد من هذا القبيل فان المسافر بإعطائه المبلغ إلى البنك فقد أقرضه ذلك المبلغ و البنك يحوله بالمبلغ على البلدان الأخرى و العمولة التي يتقاضاها قد جرت نفعا إلى المدين و خرجت من الدائن فلا ربوية في البين