بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١١٤ - ٤- الحوالات
نعم لعله يلتئم مع كون أداء الكفيل من باب كون الكفيل وثيقة على الحق لا من جهة اقتضاء نفس الكفالة، أما إذا لم يكن في البين إلا مجرد الوثيقة لم يكن للمكفول له أخذ المال من الكفيل حتى مع تعذر إحضار المكفول إذا أقصى ما في البين هو كون الكفيل بمنزلة الرهن، و الرهن بمجرده لا يوجب السلطنة على أخذ الدين من العين المرهونة كما حقق في محله، بل يحتاج الى الاذن من الحاكم الشرعي ليتصرف في تلك العين أو يكون التصرف بالعين من قبيل المقاصة.
(و بالجملة) الكلمات في المقام مشوشة و في كتب أهل السنة ما هو أكثر من هذا التشويش كما في بداية المجتهد لابن رشد فلاحظ ذلك من ص ٢٩١ الى ص ٢٩٤.
قال شيخنا الأستاذ- (دام ظله)- معقبا ذلك:
بأن الذي يمكن الوثوق به هو كون الكفالة عندنا- معاشر الإمامية- مقصورة على إحضار شخص المكفول، و لا يدخل فيها أداء ما عليه بوجه من الوجوه [١].
نعم لو أرجعنا هذه الكفالة الى الأمر المعاملي من الكفيل الى المكفول له كانت المعاملة صحيحة- كما ذكرناه.
٤- الحوالات
و التحويل الذي تجري عليه المصارف و البنوك على صورتين:
[١] دعوى شيخنا- (دام ظله)- بأن الكفالة عند الإمامية مقصورة على إحضار شخص المكفول فقط، لا يلتئم مع ما تقدم من عبارة جامع المقاصة «من التزام الكفيل بالمال معللا بأن مقتضى الكفالة إحضار الغريم أو أداء ما عليه من المال» و كذا ما ذهب إليه العلامة في تبصرته من انه «على الكافل دفع المكفول، أو ما عليه»، و كذلك عبارة الشرائع المتقدمة من قوله: «و ان امتنع كان له حبسه، أو يؤدي ما عليه» فان هؤلاء لا يقتصرون في الكفالة على النفس بل يجرونها الى المال خصوصا عبارة العلامة المذكورة.