بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٨٩ - القسم الثالث
القسم الثاني:
و مؤداه اعتبار المال أمانة في يد من وجده بعد الطلب و اليأس و ينتظم فيه ما ورد في أجير مفقود، كما ورد عن هشام بن سالم قال:
سأل أبو خطاب الأعور أبا إبراهيم ٧ و أنا جالس فقال: إنه كان عند أبي أجير يعمل بالأجر ففقدناه و بقي له شيء من أجره و لا نعرف له وارثا، قال فأطلبه، قال: قد طلبناه و لم نجده، قال فقال: مساكين و حرك يديه [١] قال: فأعاد عليه، قال: اطلب و اجهد فإن قدرت عليه و إلا فكسبيل مالك حتى يجيء له طالب فان حدث بك فأوص به إن جاء له طالب أن يدفع اليه [٢].
و من هذا القسم نفهم الأمانية، و ان هذا المال كسبيل مال الواجد من ناحية المحافظة عليه، و أنه أمانة شرعية يلزمك حفظها لصاحبها.
القسم الثالث:
و يفيدنا لزوم التصدق بذلك المال المجهول مالكه.
و يدخل فيه ما ورد فيمن بقي عنده بعض متاع رفيقه، و لا يعرف صاحبه كما روى عن يونس قال: سألت عبدا صالحا ٧ فقلت: جعلت فداك كنا مرافقين لقوم بمكة، و ارتحلنا عنهم، و حملنا بعض متاعهم بغير علم، و قد ذهب القوم، و لا نعرفهم، و لا نعرف أوطانهم، و قد بقي المتاع عندنا فما نصنع به؟ قال فقال: تحملونه حتى تلحقوهم بالكوفة، قال يونس فقلت له: لست أعرفهم و لا ندري كيف نسأل عنهم، قال فقال: بعه و أعط ثمنه أصحابك، قال فقلت: جعلت فذاك أهل الولاية؟ قال: نعم [٣].
و من هذه الرواية يظهر لنا التصدق بالمال بعد حصول اليأس من صاحبه
[١] علق في الوافي على قول الامام ٧- مساكين- بقوله: بيان يعني أنتم مساكين حيث ابتليتم أو حيث لم تعرفوا لمن هو.
[٢] الوافي، المجلد الثالث، ص ٥١، باب المال المفقود صاحبه.
[٣] الوافي، المجلد الثالث، ص ٥١، باب المال المفقود صاحبه.