بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٨٣ - الوجه الثالث من وجوه التغطية
عشرة أوراق في قبال أحد عشر فهو في الحقيقة قد باع مقدارا معينا من الذهب أو الفضة بأكثر و يكون ذلك من قبيل ما لو كان لك في ذمة زيد عشرة أطنان من الحنطة فبعتها الى عمرو بأحد عشر طنا هي له في ذمة زيد أيضا فيتحقق الربا فيه.
الوجه الثالث من وجوه التغطية:
أن تكون مالية هذه الأوراق متقومة بالجهة الاعتبارية الصرفة بأن تقرر الدولة بأن كل ورقة تحمل ذلك الشعار الخاص، و هذه الألوان و التقاطيع المخصوصة فإنها تعتبر بكذا مقدار من المال، و من الواضح أن الدولة تلتف الى أن ذلك الاعتبار وحده ليس بكاف لمنح هذه الأوراق السمة المالية، لذلك تأخذ على عاتقها موضوع دعم الورق بالتعهد الشخصي، و التقرير على نفسها بدفع ما يقابله من المال لو طولبت بذلك من قبل الدول الأخرى أو الشركات الأجنبية. و حيث كان هذا المقدار أيضا ليس بكاف لمنح الورق السمة المالية الدولية، بل يقتصر اعتباره على الداخل، لذلك تضطر الدولة إلى الدخول في (منطقة الاسترليني) مثلا فتجتمع عدة دول لتودع في أحد البنوك العالمية المقادير اللازمة من الذهب، و يكون هذا الإيداع هو الرصيد للورق النقدي في مجموعة تلك الدول المشتركة، و قد تنسحب تلك الدولة من منطقة الاسترليني فتسحب ما لديها من الاحتياطي و تودعه في البنك الحكومي المؤسس في المملكة و تعلن هذا المعنى الى الجميع، و تدعم هذا الإيداع من جهة أخرى بما تمتاز به تلك الدولة من معادن و ثروات طبيعية، كالنفط، و الكبريت و الفحم و ما شاكل ذلك من الثروات الطبيعية.
و بعد كل هذا يعزز ما ذكرناه نفس مركز الدولة بين بقية الدول و هذه و إن لم تكن عوامل أساسية لتغطية النقد الورقي، إلا أن لها قيمتها الاعتبارية في أنظار الناس فتعطي الورقة رصيدا سوقيا في الداخل و الخارج.