بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٦٩ - المرحلة الأولى اختلفت كلمة أئمة التفسير في الأزلام
كاشفة عن معلوم اللّه تعالى، و كذا ما يتداول بين الأصحاب من الاستخارة في الرقاع، و الحصى، و السبحة، و ما يستعمله الفقهاء في الأمور المشكلة كما نقل عن أهل البيت (ع) كل أمر مشكل فيه القرعة، و كل أمر متلقى من الشارع فلا يطعن فيه «و أما على الثاني فلأنه قمار منهي عنه».
قال ابن قتيبة الذي هو من مشاهير القرن الثالث، و كانوا إذا أرادوا أن يقتسموا شيئا مختلفا بين قوم تساهموا عليه فما خرج لكل امرء جعلوه خطا له فقيل: الاستقسام أي طلب القسم و هو النصيب، و إذا تشاحوا في أمر من الأمور تساهموا عليه ثم جعلوه لمن خرج قدحه ثم استشهد على ذلك بقوله تعالى في قصة مريم إِذْ يُلْقُونَ أَقْلٰامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ، و بقوله تعالى في قصة يونس «فَسٰاهَمَ فَكٰانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ» ثم قال: و كانوا إذا أرادوا الخروج الى وجه ضربوا بالقداح فان خرج القدح الأمر نفذ الرجل لوجهه راجيا للسلام و إذا خرج القدح الناهي أمسك عن الخروج خائفا النكبة، و الجانحة. ثم قال: و الاستقسام بها أشبه شيء بالقرعة التي أطلقها لنا رسول اللّه- ص- و جعلها بابا من الحكم، و لتقاربهما في الشبه قال ابن سيرين: حين بلغه أن عمر بن عبد العزيز أقرع بين أطفال المسلمين في العطاء فأنكر ذلك ابن سيرين و شبهه بالاستقسام بالأزلام، و انما يفترقان فإن استقسام العرب في الجاهلية كان يكون عند انصابهم، و في بيوت أضافهم و كانوا يظنون انها هي التي تخرج في القدح ما يشملونه فاما مساهمة يونس و زكريا ٨- فعلى سبيل القرعة الا انها بقداح، و القرعة بغير قداح ثم قال في قوله تعالى:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ، و أما نفع الميسر فان العرب كانوا في الشتاء عند شدة البرد و جدب الزمان و تعذر الأقوات على أهل الضر و المسكنة يتقامرون بالقداح على الإبل، ثم يجعلون لحومها لذوي الحاجة منهم و الفقراء فاذا فعلوا ذلك اعتدلت أحوال الناس فاخصبوا و عاشوا، و استراشوا، و قال و إنما يكون ضربهم على الميسر بالقداح في الشتاء عند جدب و تعذر الأقوات