بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٦٥ - و اما السنة
بالآلات المخصوصة يتضح لنا حال النوع الأول من اليانصيب، و هو اليانصيب غير المعوض، فإنه لا يدخل في شيء من أنواع القمار، بل هو هبة من المالك الى الحاضرين كل، و نصيبه.
الوجه السادس اعتبار هذه المعاملة من الاستقسام:
و هذا الوجه يتلخص في اعتبار هذه المعاملة مما يشمله عنوان الاستقسام بالأزلام المنهي عنه بالكتاب، و السنة.
أما الكتاب
- فقد وردت في حرمة الاستقسام بالأزلام آيتان:
الأولى: قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ [١].
الثانية: قوله عز و جل حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ مٰا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّٰهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ وَ مٰا أَكَلَ السَّبُعُ إِلّٰا مٰا ذَكَّيْتُمْ وَ مٰا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلٰامِ ذٰلِكُمْ فِسْقٌ [٢].
و دلالتهما واضحة على التحريم فقد طبقت عليه الآية الأولى عنوان الرجس و حرمته الثانية صريحا.
و اما السنة:
فقد وردت في الأزلام روايات ثلاث.
الاولى: ما عن علي بن إبراهيم في تفسيره عن ابي الجارود عن ابي جعفر (ع) في قول اللّه تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ، وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ قال: الخمر فكل مسكر من الشراب- الى ان قال- و أما الميسر فالنرد و الشطرنج، و كل قمار ميسر، و اما الأنصاب فالأوثان التي كانت تعبدها المشركون، و اما الأزلام فالأقداح التي كانت تستقسم بها المشركون من العرب في الجاهلية كل هذا بيعه و شرائه و الانتفاع به بشيء من هذا حرام من اللّه محرم، و هو رجس من عمل الشيطان [٣].
[١] المائدة: آية ٩٠.
[٢] المائدة: آية ٣.
[٣] الوسائل: باب ١٠٢ من أبواب ما يكتب به حديث ١٢.