بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٦١ - الوجه الثاني الروايات الشريفة
و عليه فهذه المعاملة باقية تحت عموم المستثنى منه، و هو قوله «لا يحل مال» فهي باطلة و ليست بحلال.
و الجواب عن هذه الرواية: هو ان دخول هذا النحو من المعاملات تحت عموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، و عموم (تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ) كاف في دخول المال المتحصل منها تحت كونه من (وجه أحله اللّه تعالى) لكونهما محققين لموضوع الحل و رافعين لموضوع حرمة الأكل.
و في الحقيقة أن هذا الخبر لا ينفعنا فيما نحن فيه بعد تطبيق العمومات المذكورة على معاملاتنا و تحقيق موضوعها.
نعم: ينفع الخبر المذكور في مقام الشك في حلية المال من دون أن يكون في البين عموم حاكم بالحلية و يكون ذلك عبارة أخرى عن أصالة الحرمة في الأموال بناء على ان تعليق الحلية و التي هي حكم ترخيصي على عنوان وجودي أعني كون المال (مما أحله تعالى) يعطي اعتبار إحراز ذلك العنوان الوجودي في ذلك الحكم الترخيص فما لم يكن ذلك العنوان محرزا لا يكون الترخيص محققا- كما حقق في محله- من أصالة الحرمة في الأموال، و الدماء، و الفروج بل في اللحوم أيضا.
و قد كان لنا رأي حول هذا المبنى تعرضنا له في مظانه من دروس الفقه و الأصول.
الرواية الثانية: قوله ٧ لا يحل مال امرء الا بطيب نفسه [١].
بدعوى: أن هذا المال الذي يعطى جائزة لمن خرج السحب على رقمه لم يكن خارجا بطيب نفس مالكه فلذلك يبقى مشمولا لصدر الرواية من عدم الحلية.
[١] لاحظ لتخريج الحديث تعليقة السيد المقرم في محاضرات في الفقه الجعفري ٢/ ١٥٢.