بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣١٧ - المورد الثامن- الوديعة عند عيال الشخص
و على هذا فيلزم الحنفية كلهم بفساد البيع في غير هذه الصورة و هي فيما لو لم يكن جنس السلم موجودا حال العقد.
المورد الثامن- الوديعة عند عيال الشخص:
الوديعة عندنا ليست بمضمونة مع المحافظة عليها من غير فرق بين أن يحفظها الإنسان عند ولده أو زوجته أو غيرهما بل عند كل شخص يحفظ عنده ماله عادة.
قال العلامة الحلي في تبصرته في البحث عن الوديعة:
«و يضمن المستودع مع التفريط لا بدونه» و قال المحقق في شرائعه في المورد نفسه:
«و إذا استودع وجب عليه الحفظ، و لا يلزمه دركها لو تلفت من غير تفريط أو أخذت منه قهرا» [١].
أما أبو حنيفة: فقد ذهب الى عدم وجوب الضمان لو أودعها عند من يساكنه من العيال قال في الفقه على المذاهب/ ٣/ ٣٤٤:
«الحنفية قالوا على أن للوديع ان يحفظ الوديعة عند من يساكنه عادة من عياله- الى قوله- فاذا دفع الوديعة لولده و نحوه ممن يساكنه من عياله فهلكت عند الثاني فإن الأول لا يضمن لأنه دفعها لمن يصح أن يحفظ عنده ماله» [٢].
[١] الوديعة في الأمر الأول في العقد من كتاب التجارة.
[٢] أما بقية المذاهب فإنهم يرون ضمان من استودع لو استودع هو ذلك الشيء عند أخر و يعللون ذلك بعدم رضاء المالك فان المالك انما أودع ماله عند ذلك الشخص دون غيره و حينئذ فلو تلفت عند الثاني ضمن لاحظ لذلك بداية المجتهد- ٣- ٣٤٠، و تحفة الفقهاء للسمرقندي الحنفي- ٣- ٣٤٠، و المغني لابن قدامة- ٦- ٤٣٣.