بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣١٢ - الفرع الثاني- إرث الزوجة
مجتهدا شيعيا يرى إلحاقها بمن لم يكن لها ولد من حيث الميراث فإنها أيضا تلزمهم بالأخذ من الميراث [١].
[١] مسألة إرث الزوجة من مختصات الفقه الإمامي ذلك لأن الفقه السني لا يتعرض لهذه المسألة بالتفصيل الذي يذهب اليه علماء الشيعة بل يرونها وارثة كبقية الورثة من جميع ما تركه الزوج.
و قد تضاربت أقوال الشيعة فيما ترث منه الزوجة مما تركه زوجها و في الوقت نفسه لهم تفصيل آخر في الزوجة نفسها و تشخيص من تحرم من الزوجات لذلك لا بدلنا من البحث في كلا هذين التفصيلين.
الزوجة المحرومة:
المشهور بين الإمامية أن الزوجة- محل البحث- هي غير ذات الولد، و بذلك صرحت عبارات كثيرة من متقدميهم و متأخريهم أما لو كانت ذات ولد فإنها لا تكون مشمولة للحكم و ان نسب الى مثل الشيخ المفيد و السيد المرتضى و الشيخ الطوسي في الاستبصار و غيرهم القول بحرمان كل زوجة ذات ولد كانت أم غير ذات ولد حيث تشترك كلاهما في الحرمان، و لكن هذه النسبة نوقشت من قبل السيد العاملي في مفتاح الكرامة بما بعد هذه النسبة عن هؤلاء المذكورين حتى قال فنسبة الخلاف إليهم على البت لعلها لم تصادف محلها فالأولى ان ينسب الى ظاهرهم كما صنع في السرائر، و الإيضاح.
و لكن مع كل ذلك فقد اعترف السيد المذكور أخيرا بأن عبارة الشيخ المفيد في الرسالة صويحة في عدم الفرق بين الزوجتين، و انه ادعى الإجماع على ذلك، و قد تصدى الى الجمع بين هذه الدعوى للإجماع، و دعوى غيره للإجماع على الفرق بالتفصيل بين رأي المتقدمين و المتأخرين فينظر من قال بعدم الفرق الى اتفاق كلمة المتقدمين على ذلك، و يذهب من قال بالفرق الى اتفاق كلمة المتأخرين على الفرق.
الأقوال فيما تحرم منه الزوجة:
القول الأول: حرمانها من نفس الأرض عينا و قيمة و مما شيد عليها عينا لا قيمة و حينئذ فتعطى قيمة الآلات، و الخشب، و الأبنية على تفصيل في تقدير القيمة يذكر في محله. ذهب الى ذلك جمع من الفقهاء كالشيخ و القاضي و ابن حمزة و هو المشهور بين فقهاء الإمامية.
القول الثاني: نفس الحرمان المذكور في القول الأول بإضافة الأشجار إلى الآلات في الحرمان من العين دون القيمة، و ذهب اليه جمع آخر من الفقهاء كالعلامة في قواعده، و الشهيد في دروسه و لكن السيد في مفتاح الكرامة ناقش في هذا القول متميزا من بين بقية الأقوال بل اعتبره في عداد القول الأول.
القول الثالث: حرمانها من الرباع لا مطلق الأرض- و الرباع مصطلح لغوي- يطلق على الدور، و المساكن، أو المنازل بتعبير آخر، و بناء على هذا فتحرم الزوجة من الدور دون مطلق الأرض و البساتين و الضياع، و حرمانها من الرباع انما هو من أرضها عينا و قيمة دون ما شيد عليها فان ما شيد عليها تعطى قيمته لا عينه و في غير ذلك ترث من جميع ذلك، و ممن ذهب الى هذا القول الشيخ المفيد و ابن إدريس و المحقق في النافع، و غيرهم.
القول الرابع: حرمانها من عين أرض الرباع، و تعطى قيمتها و بناء على هذا القول فهي تعطى من كل شيء عدا عين أرض الرباع و ما شيد عليها من بناء و تعوض فيهما قيمتها و اليه ذهب السيد المرتضى.
القول الخامس: عدم حرمانها من كل شيء بل ترث من كل ما تركه زوجها منقولا و غير منقول من الرباع أم غيره ذهب الى ذلك ابن الجنيد.
أما هذا القول الأخير فقد تمسك ابن الجنيد على مذهبه فيه بالآيات القرآنية تاركا جميع الأخبار الواردة في باب حرمان الزوجة من ميراث زوجها و أما بقية الأقوال الأربعة فسبب تشعبها هو الأخبار المروية عن أهل البيت- :- في هذا الخصوص و تجنبا للإطالة في البحث مما يستلزم عرضها و بيان وجهة نظر كل طرف فيما ذهب اليه و تفنيده لما يعتمد عليه الآخرون نحيل القارئ الكريم الى مصادر الفقه الشيعي المفصلة في هذا البحث لاحظ مفتاح الكرامة، و الجواهر، و الحدائق، و المسالك بحث ميراث الأزواج.