بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٠ - ضمان الأعيان المغصوبة
و حاصل ما أفاده شيخنا- (دام ظله)- في هذا المقام هو: إمكان القول بأن ضمان العين المغصوبة يوجب انتقال ضمانها من الغاصب الى الضامن- و حينئذ فلو انتقل الضمان فيكون بقاؤها بيد العاصب من قبيل الأمانة، غايته أنه يجب على الغاصب إعادة العين الى مالكها فورا، و في هذه الأثناء لو تلفت العين يكون ضمانها على الضامن الجديد لا على الغاصب. نعم لو لم يرجع العين كانت يده الجديدة البقائية يد ضمان و عليه فيكون ضامنا من جديد و لو تلفت في هذا الدور كان عليه بدلها.
و قد يعترض على المانعين من جريان الضمان في الأعيان المغصوبة بأنه ما الفرق بين ضمان الدين فأجيز و كان موجبا لانتقال الضمان من ذمه المديون إلى ذمة الضامن، و بين ضمان العين المغصوبة فمنع، و لم يكن موجبا لانتقال الضمان من ذمة الغاصب إلى ذمة الضامن.
و قد أجاب شيخنا الأستاذ- (دام ظله)- عن ذلك: بأن الدينار الكلي الذي لزيد في ذمة عمرو يكون من قبيل الكلي في المعين، فاذا جاء الضامن ليضمن ذلك الدينار كان محصل ضمانه هو: أن يكون الدينار الكلي في عهدة الضامن، و ذمته، و لا بد أن يكون وجوده في ذمة الضامن من قبيل الكلي في المعين كالأصل حيث كان في ذمة المدين. و حينئذ- فيكون المضمون الذي في ذمة المدين غير الذي في ذمة الضامن. و إذا كان الأمر كذلك فلا يمكن القول بأن الدائن يملكهما معا، الدينار الذي في ذمة المدين، و الذي هو في ذمة الضامن.
و لا مخرج لنا إلا القول بأن ذلك الدينار الكلي الذي كان لزيد في ذمة عمرو يكون بواسطة الضمان قد انتقل من ذمة عمرو إلى ذمة الضامن. هذا في ضمان الدين، و أما في ضمان العين المغصوبة فلا يتحقق هذا المعنى ليحصل الضمان و ذلك لأن ضمان المغصوب لا يخرج عن أن تلك العين في عهدة الضامن كما هي في عهدة الغاصب، و المالك لم يتبدل ملكة من عين إلى أخرى، كما تبدل مملوكة