بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٩٦ - الفرع الخامس- طلاق المكره
الفرع الخامس- طلاق المكره:
قال المحقق في شرائعه من كتاب الطلاق ما يلي:
الشرط الثالث: الاختيار، فلا يصح طلاق المكره [١].
[١] إجماعا كما عن الخلاف، و الانتصار، و الجواهر، و المسالك، و الحدائق، و غير هذه من مصادر الفقه الشيعي، مضافا إلى ما روي عن النبي- (صلى اللّه عليه و آله)- من الفريقين صحيح عندنا خلافا للشافعي.
و قد اعتمد من قال بوقوع الطلاق من المكره من العامة على انه طلاق من مكلف في محل يملكه فيقع منه، و لأنه و إن كان مكرها في الواقع و لكنه بتلفظه ليس بمكره فيقع منه.
أما من قال بعدم الوقوع فقد استدل بالحديث النبوي المتقدم (رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه) و قد رواه ابن قدامة عن ابن ماجد راجع المغني: ٧/ ٣١٦، و قد روي أيضا حديثا عن عائشة و فيه قول النبي- ص- (لا طلاق في إغلاق) و قد فسر الأغلاق بالإكراه لأنه إذا أكره انغلق عليه رأيه.
أما تحديد الإكراه الذي يرتفع منه أثر الطلاق فقد اتفقت كلمة الفقهاء من الفريقين انه لا بد فيه من تحقق أمور:
منها- أن يكون المكره قادرا على إيجاد ما توعد به لغلبة، أو سلطان، أو تغلب.
و منها- عجز المكره (بالفتح) عن دفع ما توعد به.
و منها- ان يعلم أو يظن غالبا انه لو لم يفعل أو أقنع أوقع المكره ما توعده به لا انه هازل، و ممازح، أو غير ذلك من الدواعي.
قوله «رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه» و طبيعي أن المرفوع من هذه هو الحكم إذ لا يعقل فيها رفع ما وقع منها و يسمى بالاصطلاح الأصولي رفع للحكم بلسان رفع الموضوع.
و هكذا جاءت الأخبار الصحيحة تؤكد رفع عدم وقوع الطلاق الكره كما عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: «سألته عن طلاق المكره و عتقه فقال ليس طلاقه بطلاق و لا عتقه بعتق» الوسائل الجديدة ٧/ ٣٣١.
و قد استفاضت الأحاديث بهذا المعنى من عدم وقوع الطلاق من المكره لعدم قصده إلى المعنى الذي لا بد للمطلاق من تحققه راجع الوسائل نفس الموضع.