بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٩٤ - الفرع الرابع- طلاق السكران
الفرع الرابع- طلاق السكران:
قال ابن قدامة في المغني ٧/ ١١٤.
«مسألة» قال (و عن أبي عبد اللّه ; في السكران روايات رواية يقع الطلاق و رواية لا يقع و رواية يتوقف عن الجواب و يقول قد اختلف فيه أصحاب رسول اللّه- ص-).
و في شرحه للمسألة يقول: و أما التوقف فليس بقول في المسألة- إلى قوله- و يبقى في المسألة روايتان: إحداهما: يقع طلاقه اختارها: أبو بكر الخلال و القاضي، و هو مذهب سعيد بن المسيب، و عطاء، و مجاهد، و الحسن، و ابن سيرين و الشعبي و النخعي- إلى قوله- و الشافعي في أحد قوليه، و شبرمة و أبي حنيفة.
راجع أيضا بداية المجتهد لابن رشد: ٢/ ٨١ [١]
[١] اختلفت كلمات العامة في وقوع الطلاق من السكران فعن خصوص أئمة المذاهب الأربعة قال صاحب كتاب رحمة الأمة: ٢/ ٥٦ على هامش الميزان فقال أبو حنيفة، و مالك يقع و عن الشافعي قولان: أصحها يقع، و عن أحمد روايتان: أظهرهما يقع.
و في الوقت نفسه فقد ذهب كثير من فقهاء العامة ممن تقدم أصحاب المذاهب، و ممن تأخر عنهم إلى القول بعدم الوقوع كما جاء في المغني، و نيل الأوطار نفس الموضع السابق.
و سبب القائلين بالوقوع و عدمه هو:
ان السكران كالمجنون من حيث التكليف أم أن بينهما فرقا؟
فمن فرق بينهما اعتبر الطلاق صحيحا منه و لو في حالة السكر لأن السكران في نظر الصحابة كالصاحي في الحد بالقذف لما روي عندهم عن أمير المؤمنين علي- ٧- من أن السكران إذا سكر هذي، و إذا هذي افترى- و على المفتري ثمانون. و لأنه إيقاع للطلاق من مكلف غير مكره صادق ملكه فوجب أن الطلاق منه و يدل على تكليفه أنه يقتل بالقتل و يقطع بالسرقة و بهذا فارق المجنون. أما من لم يفرق بينهما فقد ذهب إلى عدم وقوع الطلاق منه مستدلا على ذلك: بأن العقل شرط في التكليف و السكران لا عقل له فلا يتوجه التكليف لمن لا يفهمه. و اعترض على هؤلاء بالفرق بين المجنون، و السكران من ناحية زوال العقل فان المجنون ابتلى بمرض خارج عن قدرته و السكران أزال عقله بيده بالشراب و الجواب عن ذلك:
بأن زوال شرط التكليف موجب لعدم توجه التكليف إلى العبد من غير فرق بين أن يكون زواله بيد الإنسان، و اختياره أم لا، أو بمعصية أم غير معصية و المهم أنه الآن غير حائز على شرط التكليف، و هو العقد فلا يكون قاصدا لعمله و فعله. و استدل على ذلك بمن كسر ساقه فتعذر عليه أن يصلي قائماً فان حكمه ينتقل إلى الصلاة جالسا، و هكذا من ضربت بطنها فنفست فإن الصلاة تسقط عنها، و كذا لو استعملت دواء فحاضت فإن أحكام الحيض تجري عليها، و هكذا في كل مورد يكون التكليف فيه ساقطا و أن كان ذلك السقوط ناشئا من مقدمات أوجدها بنفسه فأدت بالحتم إلى تلك النتائج فإن تحقق الحكم يتبع صدق الموضوع.