بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٩٠ - الفرع الأول طلاق الثلاث من غير رجعة
و عند الشيعة باطلا، و تجري فيه قاعدة الإلزام قال في الفقه على المذاهب الأربعة: ٤/ ٣٤١ ما يلي:
فإذا طلق الرجل زوجته ثلاثا دفعة واحدة بأن قال لها (أنت طالق ثلاثا) لزمه ما نطق به من العدد في المذاهب الأربعة و هو رأي الجمهور قال المحقق الحلي ; في شرائعه كتاب الطلاق عند التعرض لأقسام الطلاق «فالبدعة ثلاث طلاق الحائض بعد الدخول مع حضور الزوج معها و مع غيبته دون المدة المشترطة، و كذا النفساء، أو في طهر قربها فيه و طلاق الثلاث من غير رجعة بينهما، و الكل عندنا باطل [١] لا يقع معه طلاق» [٢]
[١] قوله المحقق (و الكل عندنا باطل) و منه طلاق الثلاث يقصد به أن مجموع هذه الطلقات البدعية باطلة من هي مجموع، و إلا فهو من القائلين بوقوع الطلاق الثلاث طلقة واحدة لو قال (أنت طالق ثلاثا).
[٢] مسألة الطلاق الثلاث في مجلس واحد من غير رجعة متخللة بين الطلقات من المسائل الخلافية بين الشيعة، و السنة من جهة. و بين الشيعة أنفسهم من جهة ثانية.
فالسنة: يرون وقوع الطلقات الثلاث به و تبين زوجته منه و لا تحل له حتى تنكح زوجا آخر على الشروط التي يقيد بها الزوج الجديد من جانب الشريعة ذهب إلى ذلك جمهور العامة من «التابعين و كثير من الصحابة، و أئمة المذاهب الأربعة» على حد تعبير الشوكاني في نيل الأوطار:
٦/ ٢٦٠، أما الشيعة: فلا يرون وقوع الطلاق به لعدم تخلل الرجعة به و لكنهم اختلفوا فالأكثر أنه يقع طلقة واحدة و نقل الشوكاني في الموضع السابق ذهاب جماعة إليه كابن عباس، و طاوس و عطاء و جابر بن زيد، و الهادي عن أبي موسى، و القاسم، و الباقر، و الناصر، و أحمد بن عيسى و من المتأخرين كابن تيمية، و ابن القيم، و جماعة من المحققين.
و البعض الآخر من الشيعة ذهب الى عدم وقوع شيء من الطلاق بهذا اللفظ لا واحدة و لا أكثر و قد حكي هذا الرأي عن بعض التابعين، و روي أيضا عن ابن علية و هشام بن الحكم و أبو عبيدة، و بعض أهل الظاهر.
و نقل الشوكاني قولا رابعا: يفصل فيه بين كون المطلقة مدخولا بها فتقع الثلاث و غير مدخول بها فواحدة و لكن من هؤلاء دليله.
استدل من قال بوقوع الطلاق الثلاث بهذا اللفظ من السنة بالقرآن الكريم: حيث قال تعالى الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ.
بدعوى: ان قوله (الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ) يدل على جواز جمع الثنتين، و إذا جاز جمع الثنتين دفعة جاز جمع الثلاثة.
و أجيب عنه، بأنه قياس مع الفارق لأن جمع الثنتين لا يستلزم البينونة الكبرى بخلاف الثلاث.
و نقل الشوكاني عن الكرماني في نيل الأوطار: ٦/ ١٦٠ مستدلا على ذلك بقوله: ان التسريح بإحسان عام يتناول إيقاع الثلاث دفعة واحدة.
و الجواب عنه: بأن التسريح في الآية إنما هو بعد إيقاع الثنتين فلا يتناول إيقاع الثلاث دفعة واحدة.
و قد استدل بأخبار دلت على وقوع الطلاق ثلاثا رويت من الطرفين و لكنها لم تسلم من المناقشة:
أما الشيعة: فالقول بوقوع الطلقة الواحدة بهذا التعبير هو المشهور عندهم يضاف إلى هذه الشهرة أن الواحدة مقتضى الصيغة المشتملة على شرائط الصحة عدا اشتماله على الزائد و هذا غير صالح للمانعية لأنه مؤكد لكثرة الطلاق و إيقاعه و هناك أخبار صحيحة استند لها هؤلاء القائلون.
منها ما جاء عن زرارة عن أحدهما- ٧- قال: «سألته عن الذي يطلق في حال الطهر في مجلس ثلاثا قال هي واحدة» الوسائل باب/ ٢٠/ من مقدمات الطلاق حديث/ ٣.
و أمثال هذا الخبر توجد أخبار يرويها الشيعة من عبر عنها في الرياض:
(بالصحاح المستفيضة).
أما من قال من الشيعة: بعدم وقوع الطلاق بهذا اللفظ لا واحدة و لا أكثر فقد استدل على دعواه بأخبار كانت مورد هجوم من قبل غالبية الفقهاء، و رميها بضعف الدلالة، أو السند.
راجع لها الرياضي، الجواهر، مختلف الشيعة، نيل الأوطار، في البحث في صيغة الطلاق.