بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٩ - ضمان الأعيان المغصوبة
ضمان الأعيان المغصوبة:
و تصويره بأن يغصب شخص ثوب آخر فيأتي شخص آخر ليضمن ذلك الثوب من الغاصب.
و قد وقع الخلاف في هذا النوع من الضمان، فأجازه جماعة، و منهم المحقق في الشرائع حيث قال: «و الأشبه الجواز» [١].
و منعه آخرون: و منهم صاحب الجواهر حيث علق على عبارة المحقق هذه بقوله: «للعمومات و لأنه مال مضمون على المضمون عنه» [٢] ثم أشكل عليه بما حاصله: إنكار العموم [٣] و ما يروي عن النبي- ص- من (أن الزعيم غارم) ليس من أخبارنا [٤]، فلا يكون حجه عندنا و أن (عموم الوفاء بالعقد) لا يمكن انطباقه على ما نحن فيه على مذهبنا من كون الضمان موجبا للانتقال من ذمة المضمون، منه، الى ذمة الضامن إذ ليست العين من المال في ذمة الغاصب فلو طبقناه على ما نحن فيه لكان مقتضاه كون الضمان ضم ذمة إلى أخرى و نحن لا نقول به [٥].
[١] الشرائع ص ١٦٧، كتاب الضمان، و نقل الجواز عن علمائنا المتقدمين كالشيخ المفيد و الشيخ الطوسي و العلامة الحلي. راجع مفتاح الكرامة: ٥/ ٣٧٢. أما فقهاء السنة فقد أجاز الأحناف ضمان الأعيان المغصوبة حيث قال عالمگير بادشاه الحنفي: تجوز الكفالة بتسليم المبيع و بالديون و بالأعيان المضمونة كالمغصوب و المهور في يد الزوج. الفتاوى الهندية: ٣/ ٢٥٤.
و قال ابن قدامة الحنبلي: «و يصح ضمان الأعيان المضمونة كالمغصوب، و العارية، و به قال أبو حنيفة و الشافعي في أحد القولين» المغني لابن قدامة: ٤/ ٤٨٤.
[٢] نفس المصدر ص ٤٠٩.
[٣] الذي استند اليه المحقق في قوله و الأشبه الجواز.
[٤] ذكره ابن قدامة في المغني: ٤/ ٤٨٠ و قال عنه: «رواه أبو داود و الترمذي و قال:
حديث حسن».
[٥] و قد منع الشافعي ضمان الأعيان المغصوبة في أحد قوليه معللا ذلك «بان الأعيان غير ثابتة في الذمة، و إنما يضمن ما يثبت في الذمة، و وصفنا له بالضمان إنما معناه: انه يلزمه قيمتها إن تلفت و القيمة مجهولة» المغني لابن قدامة: ٤/ ٤٨٤.