بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٨٨ - الفرع الثالث- العدة على اليائسة
و تحريم ذلك العقد، و لهذا الفساد آثار كثيرة فللشيعي تطبيقها إلزاما لهم بما يدينون به.
الفرع الثالث- العدة على اليائسة:
قال العلامة الحلي- ;- في تبصرته، كتاب الطلاق عند التعرض للبحث عن العدد «لا عدة في الطلاق على الصغيرة و اليائسة، و غير المدخول».
و في الفقه على المذاهب الأربع: ٤/ ٥٤٩ قال:
«تعتد المطلقة اليائسة من المحيض بثلاثة أشهر من تأريخ طلاقها و قد عرفت ان المطلقات الآيسات من المحيض نوعان: أحدهما الصغيرة التي دون تسع سنين- إلى قوله- ثانيتهما: الكبيرة في السن و في سن إياسها التفصيل المتقدم»- و حينئذ- فقاعدة الإلزام تلزم من كان من العامة يرى ثبوت العدة على هاتين الآئسة، و الصغيرة ان لا يعقد في عدتهم على الأخت، و سائر من يحرم عندهم الجمع بينها و كذلك لا يجوز عقده على الخامسة ما دامت في العدة، و هكذا بقية أحكام العدة [١]
[١] استدل الشيعة على مذهبهم المذكور بما اشتهر بينهم، بل ربما كان مجمعا عليه ان لم تضر مخالفة بعض معروفي النسب كالسيد المرتضى.
يضاف إلى ذلك وجود اخبار عن أئمة أهل البيت (ع) صرحت بعدم وجود العدة عليها حتى عبر عنها السيد الطباطبائي في الرياض بأنها: «المستفيضة التي كادت تكون متواترة، منها الصحيح عن التي قد يئست من المحيض و التي لا تحيض مثلها قال ليس عليها عدة» و في بعضها يصرح عن هاتين بالصبية و المرأة التي قد يئست من المحيض راجع لها الوسائل: باب/ ٢/ من أبواب العدد.
و أما السنة: فمصادرهم الفقهية تطبق على لزوم العدة للصغيرة و اليائسة راجع لذلك: جميع مصادرهم في هذا الخصوص.
و قد استندوا فيما ذهبوا اليه لظاهر الآية الكريمة وَ اللّٰائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسٰائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلٰاثَةُ أَشْهُرٍ وَ اللّٰائِي لَمْ يَحِضْنَ وَ أُولٰاتُ الْأَحْمٰالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ» سورة الطلاق أية ٤ فيقال: إن اليائسة، و الصغيرة إن ارتبتم فلا تدرون حكمهن في فعدتهن ثلاثة أشهر. و يستدل السيد المرتضى على هذا الرأي حيث ذهب اليه بوجهين:
الأول: سبب النزول، و ذلك حيث سأل أبي بن كعب فقال يا رسول اللّه ان عددا من عدد النساء لم تذكر في الكتاب: الصغار، و الكبار و أولات الأحمال فنزلت هذه الآية.
الثاني: انه تعالى لو أراد ما يقوله المتمسكون بعدم العدم عليهما من الشك في ارتفاع المحيض لكبر أم لعارض لقال اللّه تعالى: ان ارتبتن لان المرجع في المحيض إليهن.
و الجواب: ان الآية وردت في الأيسة و من لم تحض للشك في كبر أم لعارض منع من الحيض لا في الأيس و مثلها لا تحيض، و كذلك الصغيرة. و اما ما ذكر من الأدلة فمردود:
اما الدليل الأول: للسيد المرتضى فيرد عليه أن الآية لو كانت كما ادعى من سؤال أبي بن كعب لقالت (ان جهلتم) لا (إِنِ ارْتَبْتُمْ) لأن أبي بن كعب لم يشك في حكم هاتين بل كان جاهلا و لذا سأل فالتعليل بقوله إِنِ ارْتَبْتُمْ لا يتم مع المورد و اما الدليل الثاني: فإن تذكير الضمير لا تأنيثه لأجل ان الخطاب مع الرجل كما يشعر به صدر الآية من قوله. (وَ اللّٰائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسٰائِكُمْ) فما هو وجه الانتقال من خطابهم إلى خطابهن؟