بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٨ - ضمان الديون
ضمان الديون:
و يتحقق هذا بضمان ما في الذمم كما لو كان لزيد بذمة عمرو مبلغ قدره خمسون دينارا فيأتي شخص ثالث ليضمن لزيد مسألة بذمة عمرو فيقبل الدائن بذلك الضمان، و يكون تصوير ذلك بقوله: ضمنت مالك بذمة عمرو، و بقبول الدائن بهذا العرض ينتقل الدين من المضمون عنه الذي هو عمرو إلى ذمة الضامن و بهذا المقدار لم يخالف أحد من فقهائنا.
إلا أن البعض منهم حصر الضمان الإنشائي في هذا النوع و هو ضمان الديون و لم يجر الضمان الإنشائي في غيره من الأعيان، و النفوس.
قال المحقق- رحمة اللّه- في الشرائع: «الثاني في الحق المضمون و هو كل مال ثابت في الذمة» [١].
و عقب الشيخ صاحب الجواهر- ;- على ذلك بقوله: «و مرجعه الى ما في القواعد من أن شرطه المالية و الثبوت في الذمة و ان كان متزلزلا كالثمن في مدة الخيار، و المهر قبل الدخول. بل قيل أن على الأول الإجماع معلوم و محكي في ظاهر الغنية و غيرها. بل منها، و غيرها أيضا الإجماع صريحا على الثاني.
و في محكي التذكرة: لو قال لغيره: مهما أعطيت فلانا فهو على لم يصح إجماعا.» [٢].
و إنما لم تصح هذه الصورة الأخيرة بالإجماع لأن الذمة حين الإنشاء لم تكن مشغولة بشيء ليتحقق الضمان. و أما ما اختلفت كلمة الفقهاء فيه بالنسبة إلى الضمان، فهو:
[١] الشرائع ص ١٢٧، كتاب الضمان.
[٢] الجواهر ص ٤٠٨، كتاب الضمان.