بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٧٥ - ما تدل عليه القاعدة من الحكم الواقعي أو الإباحة
يقول الإمام الرضا ٧ مثل ذلك و في رواية ابن الهيثم قال ٧:
«إما أنه مقيم على حرام». و هكذا الحال في رواية عبد الرحمن البصري يقول الإمام أبو عبد اللّه ٧ «هذه المرأة لا تترك بغير زوج» هذه الفقرات المذكورة دلتنا بصراحة على أن الطلاق الذي وقع من الشخص المخالف يكون صحيحا، واقعا لأن تعبير الإمام ٧ بالاختلاع و الإبانة لا يناسب بقاء تلك المرأة على زوجيتها، و أن الطلاق منها غير واقع، و كل ما في البين هو إباحة التزوج بها و هكذا قوله ٧- فإنه إنما عنى الفراق- أو نوى الفراق- فإن نية الفراق ليست إلا قصده، و اعتقاده بصحة طلاقه، و حينئذ فيكون مجرد صدور الطلاق منه كافيا بإلزامه به و اختلاع الزوجة و إبانتها منه.
و لو لاحظنا قول الإمام ٧ لا تترك بغير زوج لرأينا ما ذكرناه واضحا، فان ذوق المتشرع لا يقبل أن يكون حكمهم : بجواز التزويج بتلك المطلقات من قبيل الزواج بتلك المرأة مع كونها لا تزال معلقة بحبالة الزوج الأول ليكون ذلك من قبيل الإباحة الصرفة.
و لو تأملنا مليا قوله ٧:- أما أنه مقيم على حرام- لرأيناه واضحا في الدلالة على المقصود فإن الإقامة على الحرام، إنما تتم لو كان الطلاق قد وقع من ذلك الشخص فعلا، فالمرأة إذا أجنبية عنه و هو مع ذلك يقيم معها و حينئذ فيصح التعبير بأنه يقيم على حرام و الا فلو كانت الزوجية باقية، و الطلاق غير صحيح، فإنه لا يقيم على حرام بل يقيم مع امرأته.
و ربما توجه الحرمة في قوله ٧: «فإنه مقيم على حرام» بأن هذه الحرمة حاصلة بالتجري الصادر منه لأنه مقيم معها، مع كونه معتقدا لكونها مطلقته.
و الجواب عن هذا التوجيه: بأن صرف التحريم إلى التجري تأباه طبيعة التعبير المذكور في الروايات الآنفة الذكر، و كان الأنسب التصريح به، لا القول «بأنه مقيم على حرام» الظاهر في إقامته على الزنى. و هذا المعنى هو