بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٥٩ - البيع و الكنائس قبل الإسلام
- ٧- مع أنها لا بد لها من الخضوع إليها فتتحول إلى بيع و كنائس بطبيعة الحال.
و يجاب عن ذلك:
أنه لا موجب للخضوع إلى الأديان السابقة، بل تبقى هذه المساجد محافظة على صيغتها الأولية من المجدية، لأن اللّه شاء لها ذلك بل نترقى لنقول. إن هذا سار بالنسبة إلى نفس نبينا الكريم محمد ٦ و آبائه و أجداده الطاهرين حيث لم يخضعوا ليهودية و لا لنصرانية، و لا لبقية الأديان التي مرت عليهم.
بل كانوا متمسكين بالدين الحنيف دين إبراهيم- ٧- كما صرح بذلك دستور الإسلام الخالد القرآن الكريم في قوله تعالى:
فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً.
فهؤلاء كانوا من الطينة الطاهرة التي شرفها اللّه على جميع البشر.
البيع و الكنائس قبل الإسلام:
و يشمل البحث البيع و الكنائس المستحدثة بعد الإسلام- أي في أيام كفرهم- و عدم متابعتهم للدين الإسلامي المجيد.
علما بأن البحث لا يتناول ما يستحدثه الكفار في بلاد المسلمين من البيع و الكنائس الآن، لأن هذه البيع و الكنائس باطلة لمخالفتها لشرائط الذمة فيختص بحثنا بالبيع و الكنائس التي يستحدثها الكفار في غير بلاد المسلمين و هذه لو لاحظناها لرأيناها خارجة عن طبيعة بحثنا و لم تتعلق بموضوعنا مباشرة و هو ملاحظة حال الشوارع التي تستحدثها الدولة، لأنها خارجة عن بلاد المسلمين. إلا أنا نتكلم فيها من الوجهة العلمية، و البحث عن إمكان قصد التقرب من هؤلاء مع أن القربة لم تتوفر منهم، و التي هي الأساس في الوقف بالنسبة إلى المساجد و المدارس و نحوها.