بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٥٧ - البيع و الكنائس قبل الإسلام
فتكون الأحكام الواردة على كل منهما مخالفة لما تقيدت به الطائفة الثانية؟
و يختار شيخنا الأستاذ- (دام ظله)- الرأي القائل باختلاف حقيقة كل من هذين البيع و الكنائس من جهة، و المساجد من جهة أخرى فليس المسجد هو عين حقيقة البيعة أو الكنيسة، بل هذه و أمثالها اتخذت محلا للعبادة لهم و مجرد هذا المقدار لا يكفي لإجراء أحكام المسجدية على معابدهم، بل إن نفس المسلمين لو اتخذوا لهم محلا خاصا للعبادة لأمكننا القول بعدم كون ذلك المكان مسجدا، و لا ينافيه أخذهم له مكانا للعبادة إذ لم تجر عليه صيغة المسجدية و اعتبار كون ذلك مسجدا بل مجرد معبد فلا تجري الأحكام الواردة على المسجد عليها. فلا يجب تطهير ما تنجس منها، و لا يحرم تنجيس ما كان طاهرا و لا يتقيد بالانتفاع بما بقي منها بما ينافي العنوان الذي كانت عليه قبل أن يحصل الخراب لأن هذه الأرض ليست بمسجد و لا تجري عليها أحكام المسجدية.
هذا ما ذهب إليه شيخنا الأستاذ- (دام ظله)- من كونهما من الحقائق المختلفة.
و لذلك يتحرج من يرى اتفاقهما في الحقيقة، و ان حقيقة البيعة هي عين حقيقة المسجد حيث يدعم هذا القول بأن الشائع التعبير عن البيع و الكنائس بمساجد اليهود و النصارى، و إن ما حصل من الاختلاف فإنما هو في الاسم لا أكثر، و الحراجة في ذلك انه من المعلوم أن للمساجد أحكاما مترتبة عليها و ليست هي بمقتصرة على حرمة التنجيس، و وجوب التطهير، بل هناك جملة الأحكام الأخر فهل يشترك الجميع في هذه الأحكام؟ و طبيعي أن الاشتراك المذكور يتوقف على العموم المتكفل لسراية الأحكام، أو وجود إطلاق يدل على الشمول.
أما في صورة عدم وجود ما يدل على الشمول من إطلاق، أو عموم فلا بد من التنزل إلى الإجماع، و لا بد لنا من الأخذ بالقدر المتيقن منه و لا يتعدى القدر