بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٥٥ - الآثار المرتبة على بقاء عنوان المسجدية
و العرف مع هذه العلة، و هي المسجدية فإن عرف نوعية هذه العلة، و أنها من أي قسم من المحدثة، أو المبقية فقد انتهت المشكلة و على ذلك يرتب الحكم الشرعي.
و أما لو حصل الشك من نوعية هذه العلة، و هل أنها محدثة أو مبقية؟
و التبس علينا الأمر جاء دور الاستصحاب ليكون هو المرجع- في هذه الحالة- فيقال: إن هذه الذات كانت محكومة بحرمة التنجيس و وجوب التطهير عند ما كانت مسجدا قائماً معمورا و الآن و بعد طرو الخراب عليها نشك في بقاء ذلك الحكم بعد زوال العلة، و التي هي معموريته فنستصحب وجود الحكم و يثبت لنا بفضل ذلك تحريم التنجيس و وجوب التطهير.
و الآن و بعد هذه الجولة عرفت أنه لا مجال للتفكيك بين الحكمين المذكورين فلا وجه لما ذهب اليه المحقق النائيني- (قدس اللّه سره)- بل وجوب التطهير و عدم جواز التنجيس محكوما بحكم واحد، فاما الارتفاع معا، أو البقاء معا.
و لكن بعض الأجلة من الأعلام ذهب إلى التفكيك بين الحكمين مستدلا عليه بوجه آخر. و بيانه:
أن دليل وجوب التطهير مستفاد من الإجماع، و دليل عدم جواز التنجيس لفظي، و إذا وصلت النوبة إلى أن دليل وجوب التطهير مستفاد من الإجماع فإن القدر المتيقن من مورده هو ما كان المسجد فيه عامرا، و أما شموله لما نحن فيه حيث زالت الآثار و المعالم الدالة على المسجدية، فهو محل توقف و لأجله ثبت التفكيك بين الحكمين، وجوب التطهير، و حرمة التنجيس.
و يجيب شيخنا الأستاذ- (دام ظله)- عن هذا الدليل:
بأن دليل كلا هذين الحكمين لفظي، و ليس وجوب التطهير قد استفيد من دليل لبي- كما تقدم من ثنايا البحث.