بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٤٥ - خلاصة شاملة و عود الى الموضوع الأصلي
الثمرة الواقعة في عرض الطريق- كما صرحت به الاخبار- و من تلك الاخبار ما ورد عن الامام جعفر بن محمد الصادق ٧ في جواب السؤال عن أكل تلك الثمرة فيقول: «أمر بالثمرة فآكل منها قال: كل و لا تحمل» [١].
و زاد في أحد طرقه (قلت: جعلت فداك أن التجار قد اشتروها و نقدوا أموالهم. قال: اشتروا ما ليس لهم).
و من التعبير الصريح يظهر لنا أن المالك ليس له الحق في منع المارة من الأكل من تلك الثمار، و ليس له أن يمنعهم من حقهم الذي جعله اللّه لهم فيها.
و في مكان آخر يسأل السائل الامام الصادق ٧ أيضا (إن الرجل يمر بالبستان، و قد حيط عليه، أو لم يحط عليه هل يجوز أن يأكل ثماره؟- الى قوله- قال ٧: لا بأس أن يأكل و لا يحمله و لا يفسده» [٢].
و رواية ابن أبي عمير سأله عن الرجل: «يمر بالنخل أو السنبل أو التمر فيجوز له أن يأكل منها من غير إذن صاحبها ضرورة أو غير ضرورة قال: لا بأس» [٣].
و في رواية عبد اللّه بن سنان يقول الامام الصادق ٧: (لا بأس بالرجل يمر بالثمرة و يأكل منها، و لا يفسد قد نهي رسول اللّه- ص- من أن تبنى الحيطان في المدينة لمكان المارة. قال: و كان إذا بلغ نخله أمر بالحيطان فخربت لمكان المارة [٤].
كل هذه الاخبار، و غيرها ظاهرة بعد ضم بعضها الى بعض فيما ذكرناه من وجود حق للناس في هذا النوع من الأملاك بدرجة أنه يجوز الأكل حتى و لو صرح المالك بعدم الرضا المعبر عنه بحياطته لتلك البستان و من هذا المجموع نفهم
[١] الوافي مجلد ٣ جزء ١٠ ص ١٤٤
[٢] نفس المصدر ص ١٤٥
[٣] نفس المصدر ص ١٤٥
[٤] الوافي- مجلد ٣- جزء ١٠ ص ٤٤