بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢١٢ - الاستشهاد بسيرة السلف الصالح
مثل هذه الموارد- مضافا إلى أنه لا خصوصية للإنفاق ليقتصر إجراء الطلاق جبرا عليه بل إن الحكم في الآية الشريفة جار في جميع حقوق الزوجية و التي منها المضاجعة و الوطء بعد الأربعة أشهر، فيدخل فيه العنين الذي وطأ امرأته مرة واحدة ثم طرأه العنن فان مثل هذه المرأة و إن ورد فيها «من أنها متى ابتليت فلتصبر» الا أن المراد بذلك هو الصبر عن الفسخ، و ذلك لا ينافي وجوب الطلاق على الزوج لأنه بعد فرض عدم تمكنه من الإمساك بمعروف الذي هو القيام بحقوقها كاملة و التي منها الوطء في الأربعة أشهر مرة فلا بد من أن يكون الطرف الآخر واجبا عليه و هو التسريح بإحسان، و على فرض تخريج من ابتلى زوجها بالعنن بعد الوطء و تحكيم «انها متى ابتليت فلتصبر» فيها فان ما نحن فيه غير ذلك المورد للفرق بينهما، فان من ابتلى زوجها بالعنن يقوم زوجها بجميع شئون الزوجية من المضاجعة و غيرها و لكنه لا يقدر على الإيلاج لما ابتلى به من مرض العنن الطارئ، أما هذه المجهورة فقد حرمت حتى من المضاجعة و تركت إلى غير مأوى، فالفرق بينهما واضح إذا فيدور أمر الزوج بالنسبة إلى زوجته بين أمرين:
فاما القيام بالشق الأول- و هو الإمساك بمعروف.
أو اختيار الطرف الآخر- و هو التسريح بإحسان.
من غير فرق بين موردي الإنفاق و غيره إذ لا خصوصية للأول لنوجب تقديمه على غيره و عند عدم اختيار الزوج لأحد هذين المسلكين؟ يتدخل الحاكم الشرعي ليجري الطلاق بنفسه و لو لاحظنا صاحب الجواهر- ;- في موارده العديدة لما رأيناه يقف مكتوف اليد بل قد توسع و وسع سلطة الحاكم الشرعي في موارد منها: مورد المهاياة من كتاب القسمة من باب التجارة حيث تكون قسمة الشيء ممتنعة كالجوهرة و السيف و ما شاكل فإنه قال فيه بلزوم إيجار ذلك الشيء إن كانت له أجرة جمعا بين الحقين و صونا للمال عن التلف و جبرا للضرر و أخيرا يقول «و لعل ذلك من السياسات» إذا فقد فتح صاحب الجواهر و كثير