بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٠٣ - المراد من النفي في الحديث
بواسطتها معتبرا، و هذه الجهة تختلف. فقد يكون نفي الصحة مصححا و هذا كما في قوله ٧ «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل». أو تكون نفيا للكمال و ذلك كما في قوله ٧ «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد».
أو تكون الجهة المصححة هي نفي الحكم و سيتضح مثالها عند التعرض لرأي صاحب الكفاية- ;- أو تكون الجهة هي التحريم كما في مثل نفي الضرار و سيأتي مزيد توضيح لذلك إن شاء اللّه تعالى.
و قد ذهب صاحب الكفاية- ;- الى اعتبار النفي المتوجه على الضرر في الحديث الشريف انما هو من النفي التنزيلي، و المنفي فيها هو الحكم لكنه بلسان نفي الموضوع، بمعنى أن النفي يكون مسلطا على الفعل الخارجي الذي يوقع في الضرر، و لنفرض ذلك الفعل الخارجي هو الوضوء بالنسبة إلى المريض الذي يضره استعمال الماء، و يكون معنى نفيه هو نفي حكمه، و على هذا فيكون هذا النوع من النفي من قبيل نفي الحكم بلسان نفي الموضوع.
و الرد على هذا المسلك يكون من وجوه:
أولا- أن كون المراد من الضرر هو الموضوع الضرري على ما يقوله صاحب الكفاية- (قدس سره)- يستلزم أن لا يكون النفي في هذه الفقرة نفيا حقيقا بل يكون نفيا تنزيليا باعتبار نفي ذلك الموضوع و مع إمكان اعتبار النفي نفيا حقيقة- كما سنبينه- فلا مجال لاعتبار النفي نفيا تنزيليا تصححه جهة من الجهات.
و ثانيا- أنه- ;- قد نفي الموضوع بنفيه لحكمه فصار نفي الحكم عنده مصححا لنفي الموضوع، و لا يمكن الأخذ بإطلاق هذا، لأن الحكم الذي يكون مصححا لنفي الموضوع هو الحكم الذي يكون انعدامه موجبا لانعدام الموضوع تنزيلا كما في مثل الوجوب بالنسبة إلى الوضوء فان نفيه يمكن أن يقال بكون مصححا لنفي الموضوع بخلاف ما لو كان الحكم هو الحرمة- مثلا- فأن نفي حرمة الشيء لا تكون مصححة لنفي ذلك الشيء، بل هي على العكس