بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٠٢ - المراد من النفي في الحديث
و هو سمرة حيث كان يريد الضرر بصاحبه في الدخول عليه بلا أستئذان و في مقام الجواب عن ذلك نقول: أنه ربما وردت صيغة المفاعلة على خلاف ما يقتضيه وضعها من المشاركة من الطرفين كما في مثل- سافر و هاجر- بمعنى سفر و هجر و يتم بذلك توجيه قضية سمرة بعد ما صار استعمال صيغة المفاعلة فيه مجازا و طبيعي أن الالتجاء الى ذلك يفقدنا روعة المعنى الحقيقي و هو المشاركة من الطرفين و لم يحصل لنا ذلك المعنى الذي تفيده صيغ المفاعلة، و للمحافظة على المعنى الحقيقي في هذه القضية يمكننا أن نعتبر القضية المذكورة في مسألة سمرة أيضا مما حصلت فيها المشاركة من الطرفين و المحافظة على هذا المعنى الحقيقي يستدعينا اعمال عناية في البين، ليطلق على سمرة عنوان المضار و تلك العناية، هي أن إصرار سمرة على الإضرار بالأنصاري مع أنه لم يشترك معه في إيصال الضرر اليه يجعل الأنصاري في نظر سمرة كأنه يقابله بالضرر حيث يمنعه من الدخول الى نخلته فيكون إيصال الضرر من سمرة مكافأة منه بإيصال الضرر إليه في قبال ذلك الضرر الذي يتخيل سمرة حصوله من الأنصاري كل ذلك بعد امتناع سمرة عما أمره النبي ٦ أولا من الاستئذان من الأنصاري بدخوله عليه، فكان مصرا على الإضرار و كان إصراره على الإضرار مصححا لاستعمال المضارة في حقه باعتبار هذه العناية المذكورة.
المراد من النفي في الحديث:
من الواضح أن جملة- لا ضرر و لا ضرار- الواردة في كلامه ٦ قد اشتملت على فقرتين- الضرر و الضرار- و قد دخل النفي عليهما معا فما هو المراد به؟
أما نفي الضرر. فمن البين أن النفي الوارد على الطبيعة، تارة: يكون نفيا حقيقيا، و ثانية: يكون نفيا تنزيليا. و يمثل للأول: بقولنا لا رجل في الدار.
أما الثاني: فلا بد لتصحيح التنزيل فيه من اعتبار جهة يكون التنزيل