بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٧ - عقود التأمين
و الى غير ذلك من الالتزامات التي يلتزم بها الناس المؤدية لنفس النتائج التي تؤديها فكره التأمين من دون أن يطلق عليها هذا الاسم، أو تجعلها خاضعة لقوانين منظمة كما هي عليه اليوم كافة شركات التأمين.
و قد ذهب المتتبعون من الذين و أصلوا البحث عن تأريخ هذه الفكرة إلى دعوى وجودها من أيام الاغريق حيث وجدت جماعات من ملاك العبيد كانوا يدفعون أقساطا معينة عن عبيدهم إلى الجمعيات التي كانت قد أنشئت لهذا الغرض في مقابل أن تدفع الجمعية لهم ثمن العبد لو هرب من سيده.
«و في بلاد الاغريق وجدت جماعات من ملاك العبيد يدفعون أقساطا عن عبيدهم فاذا هرب أحد العبيد من صاحبه عوضته الجمعية ثمن العبد كما أسس الرومان جمعيات تعاونية لنقل الموتى، و الغرض من تأسيس هذه الجميعات هي أن تقوم بدفع مصاريف الجنازة كلها في مقابل أن يدفع كل عضو مبلغا ضئيلا من المال كل أسبوع و هذه الجميعات لم تزل موجودة إلى الآن في إنجلترا» [١].
عقود التأمين
. و من ناحية عقود التأمين فإن قدمها يكشف لنا عن تنظيم هذه الجمعيات بشكل يخضع الى الأنظمة الخاصة من ذلك الوقت.
و أقدم عقد ايطالي للتأمين صدر في سنة ١٣٤٧ ميلادية. و محتمل أن يكون هناك أقدم منه.
[١] محاضرات ألقاها الأستاذ محمود عزمي مدير شركة التأمين المصرية على طلبة الصف الثاني في كلية التجارة و الاقتصاد العراقية.
و قالت بعض المصادر «ان البابليين في العراق القديم أول من عرف عقد التأمين بشكله الابتدائي، و كان عندهم عبارة عن عقد قرض ساعد على ازدهار التجارة ما بين (٤٠٠٠- ٣٠٠٠) قبل الميلاد» جليل قسطو في التأمين نظرية و تطبيقا، ص ١١.