بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٦٥ - المدار في جواز تصفية الوقف
و توضيح عدم كون ذلك من باب قاعدة الإلزام هو أن المستفاد من قاعدة الإلزام أنه لو كان مذهب العامي يقتضي ثبوت حق عليه للجعفري و مذهب الجعفري لا يقتضي ثبوت ذلك الحق، فقاعدة الإلزام تقول إن للجعفري إلزامه بما لزم به نفسه و أخذ منه الحق الذي يعتقد هو و ان كان الجعفري لا يعتقد به كما في مسألة العصبة بالنسبة إلى العم و بنت أخيه لو كان العم جعفريا و بنت أخيه من العامة فإن العامة يرون أن للعم حق أرث العصبة و العم و أن كان لا يعتقد ذلك الا أنه طبقا لقاعدة الإلزام يجوز له أخذ الحق منها و أما إذا كان العامي معتقدا لجواز البيع للعين الموقوفة مثلا فلا يجوز للجعفري الاقدام عليه من ناحية الشراء تمسكا منه بهذه القاعدة إذ لا معنى للإلزام في هذه الموارد.
و لذلك لا يجوز لنا أن نشتري النبيذ من الحنفي [١] و لا الحيوان المذبوح الذي لم يذكر اسم اللّه عليه من الشافعي [٢].
نعم لو أقدم الجعفري و أشترى و لم يكن عالما بالوقفية ثم بعد ذلك أدعاها البائع لم تسمع دعواه.
و لو ثبتت بالقطع أو بالطرق الشرعية أشكل الأمر على المشتري و ان لم يكن للبائع حق الدعوى لأنها منافية لمذهبه فلا يلتفت إليها و لكن يبقي الاشكال على المشتري و كيف يصح له تملك الوقف إذا كان من الأوقاف العامة و كذا إذا كان من الأوقاف الخاصة على الذرية لما عرفت من أن حلية البيع عند البائع
[١] حيث يرى الحنفية بيعة. جائزا قال السمرقندي الحنفي في تحفة الفقهاء ٣/ ٤٥٦: و أما بيع هذه الأشربة، و تمليكها فجائز عند أبي حنيفة و عند أبي يوسف و ممن لا يجوز ذلك الى أن قال يعدل: و أبو حنيفة يقول:
«ان الاخبار تعارضت في هذه الاشرية- و يقصد بها ينقع الزبيب و التمر و غيرهما في الأنبذة- في الحلل و الحرمة فقلنا بحرمة الشرب احتياطا و لا تبطل الحالية في الحالة الأولى احتياطا لان الاحتياط لا يجري في إبطال حقوق الناس» راجع تحفة الفقهاء: ٣/ ٤٥٦.
[٢] لم ير الشافعي التسمية من شرائط التذكية فقد قال السمرقندي الحنفي: و منها- أي من شرائط الحل- التسمية حتى لو تركها عامدا: لا يحل عندنا و عند الشافعي يحل.
راجع تحفة الفقهاء في شرائط الحل: ٣/ ٧٧