بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٥٨ - التصفية و المذاهب الخمسة
بان سوء التصرف الذي يصدر من القائمين بشؤون الوقف لا يكون منشأ لتصفية الوقف و تشويه حقيقته و لا إخفاء ما قصده المشرع الأعظم من وراء تشريعه من المنافع التي تعود الى الصنف البشري.
فحلال محمد ٦ حلال الى يوم القيامة، كما و أن حرام محمد ٦ حرام الى يوم القيامة.
أما الآن و قد انصاعت بعض الحكومات الإسلامية إلى سن القوانين الخاصة التي تخول بتصفية الأوقاف الذرية، فقد تفضل شيخنا الأستاذ- (دام ظله)- برأيه في هذه التصفية، و كيفية ملائمتها مع المذاهب الإسلامية الخمسة، و ما يتعلق بذلك من المباحث التي لها تمام الصلة بالموضوع.
و لسنا- و نحن في هذه العجالة- في صدد بيان تعريف الوقف و ذكر ما يتعلق به من الأحكام- خشية أن يجرنا الكلام الى التطويل.
إنما نحن في صدد بيان لمحة عن تصفية الأوقاف الذرية، و محاولة تلمس وجه شرعي يصحح لنا هذه التصفية- لو كان لنا من الأدلة ما يساعد على ذلك- و لهذا يقع البحث في جهتين:
[وجوه البحث]
الاولى: في أن هذه التصفية المذكورة هل تلتئم مع المذاهب الإسلامية الخمسة أولا؟
الثانية: في أن المدار في الجواز على مذهب الوارث أو الواقف.
التصفية و المذاهب الخمسة:
و لا بد لنا من ملاحظة جهة لزوم الوقف عند المذاهب الإسلامية، و متى يكون لازما بحيث لا يتمكن الواقف أو الوارث الرجوع فيه.
أما الجعفرية- فقد ذهبوا الى أن لزوم الوقف يتوقف على حصول الإقباض فلو لم يحصل ذلك الإقباض جاز للواقف أو الوارث الرجوع فيه، و لا يكفي