بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٥٧ - عرض و حديث
عرض و حديث:
من المؤسف له أن يكون الوقف مثار جدل و نقاش في الآونة الأخيرة فيتصدى الكثير ممن لم يهمه أمر الدين الإسلامي الحنيف للمطالبة بالغاية و تخويل السلطة بتصفية ما هو موجود منه، و قائم بين الناس، متذرعين بحجج و أهمية لا أساس لها و لا اعتبار.
و من ذلك ما يصرحون به من أن الوقف أصبح منشأ لوجود الخصومات بين الأسر و الجماعات. أو أنه إسقاط للعين الموقوفة عن معرض الازدهار و الترقي إذ لا تكون قابلة للانتقال من ملك شخص لآخر، و من ثم اجراء ما يقتضيه هذا من إدخال التحسينات على العين الموقوفة. و ما الى ذلك من الاعذار غافلين عن جهة دقيقة، هي أن ما يدعونه يعود بالنتيجة إلى سوء تصرف المتولين، و الإهمال منهم بشؤون الوقف، و كان الأحرى بهؤلاء أن يطالبوا بتشديد العقوبات و الضرب على أيدي العابثين بالوقف ليكون ذلك أجدر بهم كمسلمين ينظرون إلى الشريعة المقدسة نظر اعتبار و تفهم، فان ديننا الإسلامي الحنيف لم يكن وليد تفكير سطحي عادي بعث رسوله ٦ الى جماعة من البشر يوم لم يكن للحضارة ما لها اليوم من الترقي و الازدهار بل إنها رسالة السماء إلى الأرض بعد ما شاءت الحكمة الإلهية أن تكون هذه الرسالة خاتمة الرسالات الإلهية و آخر قانون يبقى ليتحدى الزمن فينشر لهم كل يوم من الأسرار ما عجزت عن فهمه القرون السالفة فلا غرو إن كانت الرسالة الإسلامية المحمدية تكفل للبشر حياة هانئة و سعادة أفضل إلى اليوم الذي يختار اللّه عز و جل للبشرية النهاية المحتومة.
و ما ساقنا لهذا الكلام إلا أن نبين لهؤلاء الذين طالبوا بإلغاء الوقف الذري