بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٥٢ - المستأجر و السرقفلية
المالك في النوع الأول بعيد عن المعاملة الجديدة بين المستأجر الجديد و القديم أما في هذا النوع فهو قد قبض مبلغا من المال حين إيجاره للمحل من أول الأمر.
فما هو الحكم في هذا المبلغ المأخوذ من المستأجر الأول؟
و هل للمالك المنع من إيجار المحل لمستأجر جديد من قبل المستأجر القديم الذي قبض منه السرقفلية أو ليس له ذلك؟
المستأجر و السرقفلية:
و يختلف حال المستأجر «فمرة» يؤجر المحل على غيره مع أخذ زيادة على ما دفعه إلى المالك «و ثانية» يأخذ نفس المبلغ المدفوع و هو في مفروض المثال مائتا دينار.
أما لو أخذ زيادة على ما دفعه كأن يأخذ المستأجر القديم ثلاثمائة دينار من المستأجر الجديد فتجري في المائة دينار الإضافية جميع الوجوه المتقدمة في القسم الأول من السرقفلية من الهبة، أو الجعالة، أو الصلح. فراجع ص ١٢٢.
و أما نفس المبلغ المدفوع لو أخذه من المستأجر الجديد فلا طريق لنا لتصحيح هذا الأخذ إلا على الحوالة، لأن للمستأجر القديم هذا المبلغ في ذمة المالك و هو مائتا دينار و حيث يأخذ المستأجر القديم المبلغ من المستأجر الجديد فهو يحوله بالمبلغ على المالك، و هكذا يفعل كل مستأجر سابق مع المستأجر اللاحق. و في الحقيقة أن لكل مستأجر يشغل المحل مبلغا قدره مائتا دينار بذمة المالك فهو حين خروجه من المحل مخير بين الرجوع فيه الى المالك ليتسلمه منه، أو ليتسلمه من المستأجر الجديد و يحوله على المالك لأخذ ما له بذمته.
كل هذا و للمالك كامل الحرية في ملكه لو شاء أجاز الإجارة و بقي المبلغ بذمته للمستأجر الجديد و إلا دفع المبلغ و أخرج المستأجر الجديد لأن الناس مسلطون على أموالهم.
و قد يقال: بأن مالك المحل لا يمكنه من الوقوف في طريق هذه المعاملة