بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٣١ - العمولة المأخوذة على المبالغ المتبقية
و هو أن يتم العقد و الاتفاق بين التاجر، و الشركة، أو وكيلها على نوعية البضاعة، و أوصافها فتتم المعاملة البيعية بين الطرفين إلا أنها معاملة بيعية مشروطة بأن يتدخل البنك بتسليم المال وفاء عما في ذمة صاحب البضاعة للشركة فيقوم البنك بأداء ما على التاجر من الديون إلى الشركة، و وفاء الدين من شخص لآخر يمكن أن يكون حاصلا على نحو التبرع من دون أن يكون المدين ضامنا للموفي، كما لو كنت مشغول الذمة لزيد بمائة دينار و أقدم صديق لك على تسليم هذه المائة من ماله إلى الدائن من دون أن تملكها أنت و بذلك تبرأ ذمتك أيها المدين من الدين المذكور- نعم- لو وقعت مقاولة بين المدين و بين الموفي بأن يقول المدين إلى الموفي- أدّ عني ديني الذي علي لزيد و أنا ضامن لك مقدار ذلك المال الذي تدفعه للدائن وفاء عن ذمتي.
و الظاهر أن معاملات الاعتماد الجارية بين التاجر و البنك من هذا القبيل فإن العقد يتم بين الطرفين و لا يكون للبنك تدخل في ذلك [١] و حيث يكون التاجر مدينا للبنك بالمال و الشركة عليها تصديره إلى المحل تتوقف هذه العملية على تسليم المال من قبل البنك لأن المصدر لا يمكنه أن يتسلم المال إلا من هذه الجهة لأن الطرق مسدودة في وجهه و كذلك المستورد فإنه لا يمكنه تحويل الثمن إلا بواسطة البنوك فلا يكون ذلك من باب القرض لتكون الزيادة ربوية بل هي من باب الجعالة على أنه إذا أدى عني ديني أن أدفع له أصل المال و الزيادة المقررة.
[١] الظاهر من التعاريف التي ذكرت للاعتمادات السندية هو ان البنك يكون أجنبيا عن العقد بين التاجر و الشركة لا أنه هو الذي يكون وكيلا عن المشتري في إجراء معاملة البيع و الشراء قال الأستاذ حسن محمد ربيع في كتابه المصارف ص ٨٣ «و يلاحظ أنه قبل فتح الاعتماد المستندي يجب ان يكون العقد قد تم بين البائع و المشتري و خاصة فيما يتعلق بالكمية فالسعر و شروط الدفع و التسليم. و يتقدم المشتري بعد ذلك الى مصرفه و يملأ الطلب الخاص بفتح الاعتماد و يمكن القول بان الاعتماد المستندي هو اعتماد يفتحه مصرف لمشتر لبضائع من الخارج بضمان مستندات الشحن البحري».
من هذا و غيره نفهم ان هذه العملية البيعية لا بد من تمامها في الخارج قبل مراجعة البنك و لا تكون سمة البنك إلا أنه يتكفل بوفاء ديون التاجر إلى الشركة.