بحوث فقهية - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٢٠ - أما النوع الأول و هي المعبرة عن وجود قرض حقيقي
و يتولى الشخص الثالث بعد ذلك مطالبة المدين بالمبلغ المذكور و هو- المائة دينار- في الموعد المحدد.
و من الواضح عدم تحقيق الربا في هذه الصورة، و إن تحققت الزيادة لأن هذه العملية تكون من صغريات- مسألة بيع الدين بأقل منه- مع أن الدين لم يكن من جنس ربوي، بل هو من الأوراق غير المكيلة و لا الموازنة [١].
و في الوقت نفسه لا قرض في البين ليتحقق الربا، ليقال: إن وجود القرض مع الفرق يحقق الزيادة حتى و لو لم يكن الموضوع مكيلا أو موزونا.
بل هو بيع لما له بذمة الآخر إلى أجل. و بتعبير أوضح:
إن الدين لو كان ربويا كما لو كان لشخص بذمة آخر وزنة من الحنطة أو مائة مثقال من الذهب، أو الفضة، و ما شاكل هذا. مما هو مكيل أو موزون فإنه لا يجوز بيعه بشيء من جنس ذلك سواء كان بأقل، أو بأكثر. لأن الزيادة في أحد المتجانسين المكيلين، أو الموزونين. في البيع تكون موجبة لتحقق الربوية و أن لم يكن أحدهما دينا. أما لو كان بيع الدين بغير جنسه كما في
[١] مسألة بيع الدين بأقل منه يمثل لها: بما لو كان لشخص في ذمة آخر مبلغ من المال فجاء ثالث ليشتري هذا الدين من الدائن بأقل مما في ذمة المدين، و نتيجة هذه المعاملة يكون الشخص الثالث المشتري هو الدائن الجديد و يستفيد منها أنه دفع الى الدائن القديم أقل مما في ذمة المدين بينما استحق المبلغ كله على المدين.
و قد أجاز فقهاء الشيعة هذا النوع من البيع بل أدعي الشيخ صاحب الجواهر- ;- على ذلك الشهرة و أنه من أصول المذهب و قواعده و في الوقت نفسه فان الروايات المروية في هذا الباب تخالف هذا المعني. ففي رواية محمد بن الفضيل قال: قلت للرضا ٧ «رجل أشتري دينا على رجل ثم ذهب الى صاحب الدين فقال له أدفع إلي ما لفلان عليك فقدا اشتريته منه فقال يدفع إليه قيمة ما دفع الى صاحب الدين و بريء الذي عليه المال من جميع ما بقي عليه» و مثلها رواية أخرى عن الباقر ٧ و فيها رجل كان له على رجل دين فجائه رجل و أشترى منه بعرض إلخ. راجع الوسائل: ١٥/ من أبواب الدين/ حديث ١٤- ١٥ و لكن الشيخ صاحب الجواهر رد الروايتين «بأنهما ضعيفتان و لا جابر لهما بل شهرة الأصحاب بقسيمها على خلافهما مخالفتان لأصول المذهب و قواعده» الجواهر- ٢٩٩- التجارة