مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٧ - تقديم
النبي صلى اللّه عليه و سلم فعلا و حالا، حسّا و معنى، نفسا و قلبا، فهو صلى اللّه عليه و سلم الإنسان الكامل و الخليفة الحقيقي، و المرآة الكليّة الجامعة لحضرتي الوجوب و الإمكان، الحق و الخلق مصداقا لقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [الفتح: الآية ١٠]، أي: من حيث روحه و سرّه و حقيقته، و مصداقا لقوله تعالى: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) [آل عمران: الآية ١٤٤] أي: من حيث حسّه و نفسه و بشريته، فهو صلى اللّه عليه و سلم مفتاح الحضرة الإلهية و سرّها و منتهاها.
قال تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (٢١) [الأحزاب: الآية ٢١]، و قال تعالى: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (٦٩) [النّساء: الآية ٦٩].
كتبه الشيخ الدكتور عاصم إبراهيم الكيالي الحسيني الشاذلي الدرقاوي