مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٤٦١ - محلّ القيام
و أولدها كلّ البنين سوى الّذي * * * باسم خليل اللّه سمّي بإيقان
إلهي روّح روحه و ضريحه * * * بعرف شذيّ من صلاة و رضوان
و حبّب مولانا الخلاء لقلبه * * * فأمّ حراء و هو من أرض نعمان
تعبّد فيه كم ليال لربّه * * * فوافاه جبرائيل فيه بقرآن
و كان ابتداء الوحي وافى لرؤية * * * لتمرين جثمان لوارد فرقان
و كان يقينا كلّ ما قصّ رؤية * * * سريعا كما قد تأتي بتبيان
فأرسله الرّحمن للخلق رحمة * * * رسولا مطاعا في الوجود بسلطان
إلى دينه يدعو الأنام بأسرهم * * * فأدنى به قاص و أقصى به دان
إلهي روّح روحه و ضريحه * * * بعرف شذيّ من صلاة و رضوان
و أسرى به ربّي من الحجر ليلة * * * إلى المسجد الأقصى لرؤية حنّان
كما البدر في داج من اللّيل قد سرى * * * و جبريل مع ميكال معه يسيران
و مذ حلّ في البيت المقدّس جمّعت * * * له الرّسل و الأملاك مع كلّ روحان
و قدّمه جبريل صلّى بجمعهم * * * إماما و هم للحقّ أكثر إذعان
و ذاك لما يدرون من فضله الذي * * * عليهم على طرّ بمنّة منّان
هنالك للمعراج بادر مسرعا * * * ليرقى إلى السّبع الطّباق بجثمان
و جاوزهنّ الكلّ و الرّوح خادم * * * لحضرته العليا بمشهد عرفان
إلى أن دنى من قاب قوسين إذ دنى * * * و شاهد ذات اللّه رؤية أعيان
و صدّقه الصّدّيق في صبح يومه * * * و كابر من أغوي بفتنة شيطان
إلهي روّح روحه و ضريحه * * * بعرف شذيّ من صلاة و رضوان
و كان رسول اللّه أكمل خلقه * * * بخلق و خلق سيّد الإنس و الجان
له قامة مربوعة أبيض الشّنا * * * أغرّ كحيل الطّرف محمّر أوجان
و واسع عين بل و أهدب شفرها * * * و واسع فم بل و أفلج أسنان
بجبهته بدر الكمال متمّم * * * و شمس الضّحى و الفجر فيه يضيئان
بأحسن عرنين و أقناه قد سمى * * * حوى منكباه الوسع خدّاه سهلان
له زجج في الحاجبين و أنفه * * * به بعض الاحديداب عدل كمرّان