مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٤٥٠ - مولد البرزنجي نثرا
الأسنان واسع الفم حسنه واسع الجبين ذا جبهة هلالية، سهل الخدّين يرى في أنفه بعض احديداب حسن العرنين أقناه، بعيد ما بين المنكبين سبط الكتفين ضخم الكراديس قليل لحم العقب كثّ اللحية عظيم الرأس شعره إلى الشّحمة الأذنية. و بين كتفيه خاتم النّبوّة قد عمّه النور و علاه. و عرقه صلى اللّه عليه و سلم كاللّؤلؤ و عرفه صلى اللّه عليه و سلم أطيب من النفحات المسكيّة، و يتكفّأ في مشيته كأنما ينهط من صبب ارتقاه. و كان صلى اللّه عليه و سلم يصافح المصافح بيده فيجد منها سائر اليوم رائحة عنبريّة. و يضعها على رأس الصبيّ فيعرف مسّه له من بين الصّبية و يدراه، يتلألأ وجهه الشّريف تلألؤ القمر في اللّيلة البدريّة يقول ناعته: لم أر قبله و لا بعده مثله و لا بشر يراه. و كان صلى اللّه عليه و سلم شديد الحياء و التّواضع يخصف نعله و يرقع ثوبه و يحلب شاته و يسير في خدمة أهله بسيرة سرية، و يحبّ المساكين و يجلس معهم و يعود مرضاهم و يشيّع جنائزهم و لا يحقّر فقيرا أدقعه الفقر و أشواه و يقبل المعذرة و لا يقابل أحدا بما يكره و يمشي مع الأرملة و ذوي العبودية، و لا يهاب الملوك و يغضب للَّه تعالى و يرضى لرضاه، و يمشي خلف أصحابه و يقول: خلوا ظهري للملائكة الرّوحانيّة. و يركب البعير و الفرس و البغلة و الحمار الذي بعض الملوك إليه أهداه. و يعصب على بطنه الحجر من الجوع و قد أوتي مفاتيح الخزائن الأرضيّة، و راودته الجبال بأن تكون له ذهبا فأباه.
و كان صلى اللّه عليه و سلم يقلّ اللّغو و يبدأ من لقيه بالسلام و يطيل الصلاة و يقصّر الخطب الجمعيّة، و يتألّف أهل الشّرف و يكرم أهل الفضل و يمزح و لا يقول إلّا حقّا يحبّه اللّه تعالى و يرضاه، و هاهنا وقف بنا جواد المقال عن الاطّراد في الحلبة البيانيّة، و بلغ ضاعن الإملاء في فدافد الإيضاح منتهاه.
عطّر اللّهمّ قبره الكريم * * * بعرف شذيّ من صلاة و تسليم
(اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه)
اللّهمّ يا باسط اليدين بالعطيّة، يا من إذا رفعت إليه أكفّ العبد كفاه، يا من تنزّه في ذاته و صفاته الأحدية عن أن يكون له فيها نظائر و أشباه، يا من تفرّد بالبقاء و القدم و الأزليّة، يا من لا يرجى غيره و لا يعوّل على سواه، يا من استند الأنام إلى قدرته القيّوميّة، و أرشد بفضله من استرشده و استهداه، نسألك بأنوارك القدسيّة، التي أزاحت من ظلمات الشّكّ دجاه، و نتوسّل إليك بشرف الذّات المحمديّة، و من هو آخر الأنبياء بصورته و أوّلهم بمعناه، و بآله كواكب أمن البريّة، و سفينة السلامة و النّجاة، و بأصحابه أولي الهداية و الأفضليّة، الذين بذلوا نفوسهم للَّه يبتغون فضلا من اللّه، و بحملة شريعته أولي المناقب و الخصوصية الذين استبشروا بنعمة و فضل من اللّه، أن توفقنا في الأقوال و الأعمال لإخلاص النيّة، و تنجح لكلّ من الحاضرين مطلبه و مناه، و تخلّصنا من أسر