مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٤٠٦ - الكتب المصنفة في هذا الباب
و شهد له بالتفرد في فنه أئمة عصره و أوانه. برع في الحديث و الإسناد و الحفظ و الاتقان، و صار المشار إليه في الديار المصرية بالمعرفة.
و ما ذا أقول في إمام كهذا، و بحر خضم و فحل من فحول السنة، و طود عظيم من أركان هذا الدين الحنيف، و يكفينا قبول الناس لقوله في الحديث و الإسناد و المصطلح و رجوعهم إليه إذا قيل: قال العراقي.
و ألفيّته في هذا الباب عليها الاعتماد، و يعرفه فضلا و علما كل من له أدنى معرفة وصلة بالحديث. إن هذا الإمام قد صنّف مولدا شريفا أسماه المورد الهني في المولد السني، ذكره ضمن مؤلفاته غير واحد من الحافظ مثل ابن فهد و السيوطي في ذيولهما على التذكرة.
و من أولئك، الحافظ محمد بن عبد الرحمن بن محمد القاهري المعروف بالحافظ السخاوي المولود سنة ٨٣١، و المتوفى سنة ٩٠٢ بالمدينة المنورة، و هو المؤرخ الكبير و الحافظ الشهير ترجمه الإمام الشوكاني في البدر الطالع، و قال: هو من الأئمة الأكابر.
و قال ابن فهد: لم أر في الحفاظ المتأخرين مثله، و هو له اليد الطولى في المعرفة و أسماء الرجال و أحوال الرواة و الجرح و التعديل، و إليه يشار في ذلك، حتى قال بعض العلماء: لم يأت بعد الحافظ الذهبي مثله، سلك هذا المسلك و بعده مات فن الحديث.
و قال الشوكاني: و لو لم يكن له من التصنيف إلا الضوء اللامع لكان أعظم دليل على إمامته.
قلت: و قد قال في كشف الظنون: إن للحافظ السخاوي جزءا في المولد الشريف صلى اللّه عليه و سلم.
و من أولئك الحافظ المجتهد الإمام ملا علي قاري بن سلطان بن محمد الهروي المتوفى سنة ١٠١٤، صاحب شرح المشكاة و غيرها.
ترجمه الشوكاني في البدر الطالع، و قال: قال العصامي في وصفه بالجامع للعلوم النقلية و المتضلع من السنة النبوية أحد جماهير الأعلام و مشاهير أولي الحفظ و الإفهام، ثم قال: لكنه امتحن بالاعتراض على الأئمة لا سيما الشافعي اه.
ثم تكلّف الشوكاني و قام يدافع و ينافح عن ملا علي قاري بعد سوقه كلام العصامي. فقال: أقول هذا دليل على علو منزلته فإن المجتهد شأنه أن يبين ما يخالف الأدلة الصحيحة و يعترضاه سواء كان قائله عظيما أو حقيرا تلك مشكاة ظاهر عنك عارها.
قلت: هذا الإمام المحدث المجتهد الذي ترجم له الشوكاني الذي قالوا عنه: إنه