مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٧٣ - مولد المناوي
اللّهمّ يا عالم الأسرار الخفيّة، يا من أحاط علمه بالليالي و الأيام، يا من السّماء بقدرته مبنيّة، يا من لا يغفل أبدا و لا ينام، يا من الأرض بحكمته مدحيّة، يا من لا يفتقر لمخلوق بل بنفسه القديمة قام، يا من حوائج خلقه عنده مقضيّة، يا من لا يخيّب من قصده بل يعطيه فوق ما رام، يا من افتقرت الخلائق إلى ذاته الأحديّة، و هو سبحانه و تعالى عزيز و من استعزّ بعزّه لا يضام، يا من تفرّد بالإيجاد و المنن و العطيّة و شمل إحسانه جميع الأنام، نسألك بأنوار ذاتك القدسيّة، التي بها كلّ حادث استقام، و نتوسّل إليك بنور ذات نبيّك المصطفوية الذي استضاءت به قلوب المؤمنين و زال عنها الظلام، و بآله و أصحابه ذوي النفوس الزّكيّة، و نجوم دينه الأئمة الأعلام، أن تعمّنا برحمتك و بركاتك الرّبانيّة، و تغمسنا في بحار اللّطف و الإنعام، و تدفع عنّا كل همّ و غمّ و كربة و بليّة، و تكفينا شرّ الذّلّ و الإهانة و تكسونا جلابيب المعزّة و الاعتصام، و توفّقنا لصالح الأعمال الخالصة المقبولة المرضيّة، و تنجّينا من الإساءة و الخزي و الانتقام، و تعفو عما أحاط به علمك من كلّ خطيّة، و تمحو عنا الذّنوب و الآثام، و تسترنا جميعا في هذه الدّنيا الدّنيّة، و لا تفضحنا بين خلقك في يوم تزلّ فيه الأقدام، و تتولّى قبض أرواحنا بيد قدرتك الرّبانيّة، و تجعلنا عند الموت ناطقين بشهادة الإسلام، و ترزقنا عند سؤال الملكين الجواب يا مبلغ الأمنيّة، و تؤنسنا في قبورنا من الوحشة و الضّيق و الظلام، و تلطف بنا في بعثنا و نشورنا و تحشرنا في زمرة صاحب المقامات العليّة، و تدخلنا في شفاعته و توردنا حوضه و تعمّنا عند الصّراط المستقيم بالنّور السّنيّ التّام، و ترزقنا جوار نبيّنا في جنان النّعيم الدّيموميّة، و تبلّغنا النّظر إلى وجهك الكريم في دار المقام، و صلّ اللهمّ و سلّم على من تفرّعت جميع الكائنات من درر محاسنه البهيّة، و على آله و أصحابه البررة الكرام، صلاة و سلاما نبلغ بهما حسن المواهب اللدنيّة، و ننتظم بها في سلك أهل طاعتك أحسن انتظام، و نجلس بهما على بساط القرب لمشاهدة أنوارك الذّاتيّة، و نحوز بهما النّظر إلى بهاء جمالك، و الحمد للّه على ذلك في الافتتاح و الاختتام.