مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٥٥ - مولد المناوي
تخافي و لا تحزني فلا بد لنا من النصر العزيز من عند الملك العلّام. فأرسل اللّه نارا من السماء فأحرقتهم عن آخرهم بالكليّة، و حمى اللّه نبيّه من أيدي الكفّار أهل البغي و الإجرام. فلما رأى زوجها كرامته قال: يا حليمة إن لهذا المولود شئونا شريفة عليّة حيث لم يبلغ الكفّار ببركته منّا المرام، يا حليمة احفظيه، فقالت: فداه روحي و أموالي و أولادي و الأهليّة و مسكنه فؤادي و هو قرّة عيني و بغيتي و مرادي من دون الأنام. ثم سارت حليمة مع رفقتها إلى أن وصلت إلى منازلها الوطنيّة، فرأت بحار الخير تجري بين يديها و نبت بذر الإنعام، و حلّت بواديها البركات و أصبحت بلادها آمنة رخيّة، و ذهب حدبها و أخصب عيشها و سمنت إبلها و امتلأت من اللّبن ضروع الأغنام، و كانت أخته من الرّضاعة إذا حملته و مرّت به على شجرة سلّمت عليه و أرخت عليه أغصانها القطوفية، و إذا مرّت به على حجر قال: السلام عليك يا نور الظلام. و قد ورد أن شبابه صلى اللّه عليه و سلم في اليوم كشباب الشهر لغيره من الذّرية، فقام على قدميه في الشهر الثالث و مشى في الشهر الخامس و تكلّم في التاسع بفصيح الكلام. و لما فطم من الرّضاعة قال: «اللّه أكبر كبيرا و الحمد للَّه كثيرا و سبحان اللّه بكرة و أصيلا»، بفصيح العربية. فسبحان من توّجه بتاج الكمال و ألبسه لباس الجمال و ألهمه النّطق أعظم إلهام.
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة * * * و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام
يا سيّد الكونين يا علم الهدى * * * يا بدر تمّ في الوجود على المدى
يا خير خلق اللّه يا من فيضه * * * عمّ البرايا المنتهى و المبتدى
يا كوكبا فاق البدور بحسنه * * * يا مرسلا بالحقّ دوما سرمدا
يا بحر علم اللّه يا كنز العطا * * * يا درّة الأكوان يا قطر النّدى
يا ناصر الدّين القويم و أهله * * * يا ساقي الكفّار كاسات الرّدى
يا رحمة للعالمين و عزّهم * * * يا غاية الآمال يا مجلي الصّدا
بك نالت الآفاق كل فضيلة * * * و تشرّفت لمّا جنابك قد بدا
و تباشرت بالحمل آمنة الرّضى * * * و علت مقاما فاخرا و ممجّدا
و كواكب الإشراق في أفق الهنا * * * طلعت و مصباح الكمال توقّدا
و الطّير سبّح آمنا مستبشرا * * * بقدوم ذاتك يا حبيب و غرّدا
و حليمة البركات لمّا أقبلت * * * و رأتك كالبدر المكمّل يا هدى
فرحت و قبّلت الجبين و أنشدت * * * بمقالة فاقت بها من أنشدا