مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١٩٢ - جواب مفتي مكة
المساجد، و قد ورثوا ذلك عن آبائهم و أجدادهم و أشياخهم، و أنشدوا القصائد الصوفية و الأشعار و الألحان المطربة و الأنغام الموسيقية، و يحصل لهم وجد عظيم و حال يقعد و يقيم، فيرفعون أصواتهم بالذكر و يرقصون و يقولون: يا أبا يزيد يا بسطامي يا عبد القادر يا جيلاني، يا أحمد يا رفاعي، فيقولون شيئا للَّه: يا عبد القادر، و نحو ذلك، فهل ذلك حلال؟ و هل يجوز الاعتراض عليهم في هذه الأحوال، أم كيف الحال؟
أجاب: قد رفع شبه هذا الحال للعلامة الشيخ خير الدين الحنفي الرملي ; تعالى، و سطّر في فتاواه فأجاب بما ملخصه: اعلم أولا أن من القواعد المشهورة التي في كتب الأئمة مقرّرة مذكورة أن الأمور بمقاصدها و الشيء الواحد يتصف بالحل و الحرمة باعتبار ما قصد له و هي مأخوذة من الحديث الذي رواه الشيخان، إنما الأعمال بالنيات، و مدار غالب أحكام الإسلام عليه، إلى أن قال: و بعد فإن للَّه تعالى عبادا إذا قاموا فباللَّه و إذا نطقوا فباللَّه، و حقيقة ما عليه الصوفية لا ينكرها إلّا كل نفس جاهلة بما عليه السادة الصوفية و لا يحل الإنكار عليهم، فقد ورد في الأثر: «من كفّر مسلما فقد كفر، و من حرّم الحلال فقد وقع في الضلال و استوجب العقوبة و النكال» و اللّه سبحانه و تعالى الموفق للصواب، انتهى من فتاوى الخليلي مؤلف إذا كان ليستف [١] به نظم القوافي و يصير فصيح اللسان.
و قد كان الإمام البراء بن مالك ; تعالى يتغنى في بيته و لا يفعل ذلك، يلهو لأن السّماع يوفق القلب [٢].
و سئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام عن السّماع الذي يعمل في هذا الزمان في مجلس الذكر، فأجاب بما صورته: سماع ما يلذك و الأحوال السنية المذكورة للآخرة مندوب إليه و لا يجوز الاعتراض [كثرة و لا ثرية مستنصص] [٣].
و قول العلماء: إنما الشعر كلام حسنه حسن و قبيحه قبيح، فما جاز على النثر جاز عليه.
و أما قولهم: يا شيخ عبد القادر، فهذا نداء و إذا أضيف إليه شيء للَّه فهو طلب شيء إكراما للَّه تعالى الموجب بحرمة ذلك. و أما الرقص ففيه للفقهاء كلام، منهم من منعه، و منهم من لم يمنعه حيث وجد و لذّ له و غلب عليه الوجد و استدلوا بما وقع لجعفر بن أبي طالب لما قال عليه الصلاة و السلام: «أشبهت خلقي و خلقي» فرقص من لذة هذا الخطاب، و لم ينكر عليه الصلاة و السلام عليه و جعل ذلك أصلا بجواز رقص الصوفية عند ما يجدونه من لذّة المواجيد و مجالس الذكر و السماع.
[١] كذا بالأصل و هي غير واضحة.
[٢] كذا بالأصل و هي غير واضحة.
[٣] كذا بالأصل و هي غير واضحة.