مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٩٠ - بلوغ القصد و المرام بقراءة مولد خير الأنام
المنكسرين، يا رحيم حنين المضطرين، إلهنا لو كنت لا ترحم إلّا المستحقين ما رجوناك، و لو كنت لا تقبل إلّا المخلصين ما أتيناك، و لكن عاقتنا الأعمال، و خانتنا الآمال، فإن عدلت فأنت خبير بصير، و إن تفضّلت فما عليك تحجير، فبدّل ذميم أخلاقنا بخلق حميد، و حوّلنا عما تكره إلى ما تحبّ و تريد، يا غني الكلّ لبابه فقير، يا عظيم كل خطب في لطفه حقير، اللّهمّ إنك لا زلت تحبر قلوبا كسرها العصيان، و تسلّي نفوسا توالت عليها الأحزان، و تفرّح عبادك كلما قنّطهم الشيطان، و تخبر عن نفسك أنك أنت الرحيم الرحمن، و تسكّن القلوب بأنك غفار لمن تاب، و جعلت الاستغفار له أمنا من العذاب، فإنّا نستغفرك استغفار من علم أنه لا يغفر الذنوب إلّا اللّه فلم يرج لغفران ذنبه إلّا إياه، و نستغفرك استغفار من ضاقت عليه المسالك، و تحقّق أنه إن لم يرحمه مولاه هالك، فأنت الذي تكشف البلايا سرّا و إعلانا، و أنت المنفرد بالإيجاد و الإمداد جزما و إيقانا، و أنت الذي لك الكمال المطلق و لعظمتك تواضعت المخلوقات افتقارا إليك و إذعانا، و أنت الذي تجيب دعوة الدّاعي إذا دعاك، تعاليت يا مولانا عزّة و سلطانا.
فإنّا نسألك يا مولانا بحبيبك و نبيّك و نجيّك و خليلك الأعظم سيدنا و مولانا محمد صلى اللّه عليه و سلم اجعلنا من أكبر الصّدّيقين، و عاملنا معاملة المحبوبين، و ارزقنا إنابة الصادقين، و يقين المتوكلين، و خوف المقرّبين، و ورع الزّاهدين، و قنا شرّ الفتن، و نجّنا من كل المحن، فقد تعدّت علينا أيدي الأعادي من تعدّينا، و أحاطت بنا الأهوال بسبب ما كسبت أيدينا.
ربّنا اغفر لنا و لوالدينا و لمشايخنا و المسلمين أجمعين يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٨٢) [الصّافات: الآيات ١٨٠- ١٨٢].
انتهى بحمد اللّه و كفى، و سلام على عباده الذين اصطفى