مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٥٥١ - القصيدة المضريّة للإمام البوصيري
قد رجوناك للأمور التي أب * * * ردها في قلوبنا رمضاء
و أتينا إليك أنضاء فقر * * * حملتنا إلى الغنى أنضاء
و انطوت في الصدور حاجات نفس * * * ما لها عن ندى يديك انطواء
فأغثنا يا من هو الغوث و الغي * * * ث إذا أجهد الورى اللأواء
و الجواد الذي به تفرج الغ * * * مّة عنا و تكشف الحوباء
يا رحيما بالمؤمنين إذا ما * * * ذهلت عن أبنائها الرّحماء
يا شفيعا للمذنبين إذا أش * * * فق من خوف ذنبه البراء
جد لعاص و ما سواي هو العا * * * صي و لكن تنكري استحياء
و تداركه بالعناية ما دا * * * م له بالذّمام منك ذماء
أخّرته الأعمال و المال عمّا * * * قدّم الصالحون و الأغنياء
كلّ يوم ذنوبه صاعدات * * * و عليها أنفاسه صعداء
ألف البطنة المبطئة السّي * * * ر بدار بها البطان بطاء
فبكى ذنبه بقسوة قلب * * * نهت الدّمع فالبكاء مكاء
و غدا يعتب القضاء و لا عذ * * * ر لعاص فيما يسوق القضاء
أو ثقته من الذنوب ديون * * * شدّدت في اقتضائها الغرماء
ما له حيلة سوى حيلة المو * * * ثق إمّا توسّل أو دعاء
راجيا أن تعود أعماله السّو * * * ء بغفران اللّه و هي هباء
أو ترى سيّئاته حسنات * * * فيقال استحالت الصّهباء
كلّ أمر تعني به تقلب الأع * * * يأن فيه و تعجب البصراء
ربّ عين تفلت في مائها المل * * * ح فأضحى و هو الفرات الرّواء
آه ممّا جنيت إن كان يغني * * * ألف من عظيم ذنب و هاء
أرتجي التّوبة النّصوح و في القل * * * ب نفاق و في اللّسان رياء
و متى يستقيم قلبي و للجس * * * م اعوجاج من كبرتي و انحناء
كنت في نومة الشّباب فما استي * * * قظت إلّا و لمّتي شمطاء
و تماديت أقتفي أثر القو * * * م فطالت مسافة و اقتفاء
فورا السائرين و هو أمامي * * * سبل و عرة و أرض عراء
حمد المدلجون غبّ سراهم * * * و كفى من تخلّف الإبطاء
رحلة لم يزل يفنّدني الصّي * * * ف إذا ما نويتها و الشّتاء