مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٥٣٩ - القصيدة المضريّة للإمام البوصيري
تطرد الجنّ عن مقاعد للسّم * * * ع كما تطرد الذّئاب الرّعاء
فمحت آية الكهانة آيا * * * ت من الوحي ما لهنّ انمحاء
و رأته خديجة و التّقى و الزّه * * * د فيه سجيّة و الحياء
و أتاها أنّ الغمامة و السّر * * * ح أظلّته منهما أفياء
و أحاديث أنّ وعد رسول اللّ * * * ه بالبعث حان منه الوفاء
فدعته إلى الزّواج و ما أح * * * سن ما يبلغ المنى الأذكياء
و أتاه في بيتها جبريل * * * و لذي اللبّ في الأمور ارتياء
فأماطت عنها الخمار لتدري * * * أ هو الوحي أم هو الإغماء
فاختفى عند كشفها الرأس جب * * * ريل فما عاد أو أعيد الغطاء
فاستبانت خديجة أنه الكن * * * ز الذي حاولته و الكيمياء
ثمّ قام النّبيّ يدعو إلى اللّ * * * ه و في الكفر نجدة و إباء
أمما أشربت قلوبهم الكف * * * ر فداء الضّلال فيهم عياء
و رأينا آياته فاهتدينا * * * و إذا الحقّ جاء زال المراء
ربّ إنّ الهدى هداك و آيا * * * تك نور تهدي بها من تشاء
قد رأينا ما ليس يعقل قد أل * * * هم ما ليس يلهم العقلاء
إذ أبى الفيل ما أتى صاحب الفي * * * ل و لم ينفع الحجا و الزّكاء
و الجمادات أفصحت بالذي أخ * * * رس عنه لأحمد الفصحاء
ويح قوم جفوا نبيّا بأرض * * * ألفته ضبابها و الظّباء
و سلوه و حنّ جذع إليه * * * و قلوه و ودّه الغرباء
أخرجوه منها و آواه غار * * * و حمته حمامة ورقاء
و كفته بنسجها عنكبوت * * * ما كفته الحمامة الحصداء
و اختفى منهم على قرب مرآ * * * ه و من شدّة الظهور الخفاء
و نجا المصطفى المدينة و اشتا * * * قت إليه من مكّة الأنحاء
و تغنّت بمدحه الجنّ حتى * * * أطرب الإنس منه ذاك الغناء
و اقتفى إثره سراقة فاسته * * * وته في الأرض صافن جرداء
ثمّ ناداه بعد ما سيمت الخس * * * ف و قد ينجد الغريق النّداء
فطوى الأرض سائرا و السّماوا * * * ت العلا فوقها له إسراء
فصف الليلة التي كان للمخ * * * تار فيها على البراق استواء