مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٥٣٢ - في شرف القرآن و مدحه
أقسمت بالقمر المنشقّ إنّ له * * * من قلبه نسبة مبرورة القسم
و ما حوى الغار من خير و من كرم * * * و كلّ طرف من الكفّار عنه عمي
فالصّدق في الغار و الصّدّيق لم ير ما * * * و هم يقولون ما بالغار من أرم
ظنّوا الحمام و ظنّوا العنكبوت على * * * خير البريّة لم تنسج و لم تحم
وقاية اللّه أغنت عن مضاعفة * * * من الدّروع و عن عال من الأطم
ما سامني الدهر ضيما و استجرت به * * * إلّا و نلت جوارا منه لم يضم
و لا التمست غنى الدّارين من يده * * * إلّا استلمت النّدى من خير مستلم
لا تنكر الوحي من رؤياه إنّ له * * * قلبا إذا نامت العينان لم ينم
و ذاك حين بلوغ من نبوّته * * * فليس ينكر فيه حال محتلم
تبارك اللّه ما وحي بمكتسب * * * و لا نبيّ على غيب بمتّهم
كم أبرأت و صبا باللّمس راحته * * * و أطلقت أربا من ربقة اللّمم
و أحيت السّنة الشّهباء دعوته * * * حتّى حكت غرّة في الأعصر الدّهم
بعارض جاد أو خلت البطاح بها * * * سيب من اليمّ أو سيل من العرم
في شرف القرآن و مدحه
دعني و وصفي آيات له ظهرت * * * ظهور نار القرى ليلا على علم
فالدّرّ يزداد حسنا و هو منتظم * * * و ليس ينقص قدرا غير منتظم
فما تطاول آمال المديح إلى * * * ما فيه من كرم الأخلاق و الشّيم
آيات حقّ من الرّحمن محدثة * * * قديمة صفة الموصوف بالقدم
لم تقترن بزمان و هي تخبرنا * * * عن المعاد و عن عاد و عن إرم
دامت لدينا ففاقت كلّ معجزة * * * من النّبيّين إذ جاءت و لم تدم
محكّمات فما تبقين من شبه * * * لذي شقاق و ما تبغين من حكم
ما حوربت قطّ إلّا عاد من حرب * * * أعدى الأعادي إليها ملقي السّلم
ردّت بلاغتها دعوى معارضها * * * ردّ الغيور يد الجاني عن الحرم
لها معان كموج البحر في مدد * * * و فوق جوهره في الحسن و القيم
فما تعدّ و لا تحصى عجائبها * * * و لا تسأم على الإكثار بالسّأم
قرّت بها عين قاريها فقلت له * * * لقد ظفرت بحبل اللّه فاعتصم
إن تتلها خيفة من حرّ نار لظى * * * أطفأت حرّ لظى من وردها الشّبم