مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٥٣ - اليمن و الإسعاد بمولد خير العباد
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد و آله و صحبه و سلّم تسليما عطّر اللّهم مجالسنا بطيب ذكر حبيب اللّه الأعظم و ثناه
و منّ علينا بسلوك سبيله و هداه، و صلّ و سلّم و بارك عليه
و على آله صلاة و سلاما نتخلص بهما من محن الوقت و أهواله
الحمد للَّه الذي شرّف هذا الوجود بميلاد أكرم نبي و أعز مولود سيدنا و مولانا محمد النبي المقدس المحمود، ذي الشفاعة العظمى و الحوض المورود، عنصر الفضائل المشهود، و كريم الأمهات و الآباء و الجدود، نخبة العالم، و سيد ولد آدم من انتقل في الغرر الكريمة نوره و أضاء الكون ميلاده و ظهوره، و طلعت شموس الهداية و العرفان بانفلاق صبحه على كل الأكوان، و الصلاة و السلام على نوره العميم و قدره العظيم، و صراطه المستقيم، و قده القويم و حسبه الصميم، و مجده الفخيم و على آله و صحابته و تابعيه و ملّته.
أما بعد، فيا أمة المصطفى، و خصوصا أهل بيته الشرفاء، إن اللّه تعالى كان و لا شيء معه في وجوده و لا أحد يشاركه في حضرة شهوده فاقتضت حكمته الباهرة و إرادته المخصصة القاهرة أن يخلق الأكوان و أن يعرفهم بما هو عليه في ذاته لذاته من العظمة و الكمال و علو الشأن، فبدأ منها بخلق الحقيقة الأحمدية من أنواره الأحدية الصمدية بأن تجلى تعالى لنفسه من نفسه في ملابس جلاله و جماله و قدسه، فظهرت عن ذلك التجلي وحدة هذه الحقيقة على أبدع مثال و أنهى طريقة تقديما لها و اختصاصا و محبة و تمييزا و استخلاصا و منّا عليها منه و إنعاما، و إظهارا لشرفها لديه و إعظاما، و تنويها بقدرها و إعلاما و إعلاء لرتبتها و إكراما، فكان عليه الصلاة و السلام أول مخلوق على الإطلاق لم يتقدّمه قلم و لا لوح و لا ماء و لا عرش و لا غيرها بإطباق نورا بين يدي مولاه في غاية القرب المعنوي من جنابه و علاه، يسبّحه قبل كل شيء و يعظّمه و يهلّله و يكبّره و يقدّمه و يثني عليه بما يستحقه من المحامد و ما هو عليه من الأوصاف الجميلة و العوائد في أمد لا يعلم مداه و غايته إلا اللّه، و لا يقدر قدره إلا الذي أنعم به عليه و أولاه، و الحق تعالى