مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٤٨٥ - الحزب الخامس
المحصي لشؤون المبدئ المعيد، فاستيقظ بالمحيي المميت لمرتبة الخلق الجديد.
أحياه الحيّ بالحياة الأبدية، فقام بالقيّوم لإرشاد البريّة. و دام بالواجد يثني على الماجد حتى شهد الواحد في وجوده، و الأحد في سجوده. فهو صلى اللّه عليه و سلم فرد الوجود، و نور الصمد الذي لم يزل عند العارفين المشهود. أيّده القادر بقدرته، فأقام الدّين، و المقتدر بسطوته، فانتصر على الكافرين. قدّمه المقدّم على جميع البشر، و أخّر المؤخّر أعداءه فولّوا إلى سقر. فهو صلى اللّه عليه و سلم بالأوّل أوّل، و بالآخر عليه المعوّل؛ قدّس بالظاهر الظواهر، و بالباطن السرائر. خاطبه الوالي «فإنك بأعيننا»، و قال بشهود المتعالي لصاحبه «لا تحزن إن اللّه معنا». أبرّه البارّ بالوسيلة، و فتح به التوّاب باب التوبة فهي لأمّته نعمة جزيلة. أنعم عليه المنعم بالقرآن، فهدم بالمنتقم سور الطغيان، سمّاه العفوّ بالرءوف لرحمة قلبه، و أشهده مالك الملك ذو الجلال و الإكرام مفاتيح غيبه، فبيّن بالمقسط الأحكام، و رفع بالجامع الأوهام. أغناه الغنيّ بمشاهدته عن السّوى و زكّاه المغني بقوله وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (٣) [النّجم: الآية ٣]. أعطاه المعطي ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر، و منعه المانع من إفشاء سرّ القدر. آمنه الضّارّ بآية لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ [الرّعد: الآية ١١]، و نفعه النافع بأن رفع عن أمّته تجلّيات مسخه و خسفه. فهو صلى اللّه عليه و سلم نور النور القديم، و الهادي إلى الصّراط المستقيم، بالبديع بديع الذات و الصفات، و بالباقي الممدّ لجميع المخلوقات. أورثنا الوارث به الكتاب المبين، فأرشدنا بالرشيد إلى مراتب اليقين. اللّهمّ إنّا نسألك بصبره يا صبور، أن تجعلنا من أهل الحضور، و أن توصلنا بأسمائك الحسنى إليه، و أن تجمعنا في الدنيا و الآخرة مع مشاهدتك عليه. صلّوا عليه.
الحزب الخامس
هذا و إنّ نسب المختار صلى اللّه عليه و سلم رفيع، و جاهه عريض منيع، فهو صلى اللّه عليه و سلم محمد بن عبد اللّه الذّبيح، ابن عبد المطلب بن هاشم الرّجيح، ابن عبد مناف بن قصيّ بن حكيم بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر، بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس صاحب النّهي و الأمر، ابن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان، نسب صاحب الشريعة و التّبيان. و مذ تعلّقت الإرادة القديمة الأقدسيّة ببروز جوهرة كنز الحضرة الخفائيّة، لطلوع فجر الأسماء و الصفات، و إشراق صبح طلعة الذّات، انسلخ من ليل الأزل نهار الأبد، و أشرقت شمس التّكوين في الوجود فوحّد الواحد الأحد. فظهرت شئون الألوهيّة، و نفذت أحكام الرّبوبيّة، و أسفر جلال العزة عن جمال العظمة، و استوى الرحمن على العرش فأسبغ على مظاهره نعمه، و سرى سرّ القيّوميّة في الأكوان، فأتمّ نظامها بتكوين الإنسان، فكان آدم ٧ المشهود، و محمد صلى اللّه عليه و سلم المقصود، و عند وجود التكاثر، وقع التّحابب و التنافر؛ فجاء التّنبيه لأهل التّنزيه و التّشبيه، من الكاف