مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٤٧٠ - سمط الدّرر في أخبار مولد خير البشر
يا ربّ صلّ على محمّد * * * من بالسّخاء و الوفاء تخلّق
يا ربّ صلّ على محمّد * * * و اجمع من الشّمل ما تفرّق
يا ربّ صلّ على محمّد * * * و اصلح و سهّل ما قد تعوّق
يا ربّ صلّ على محمّد * * * و افتح من الخير كلّ مغلق
يا ربّ صلّ على محمّد * * * و آله و من بالنّبيّ تعلّق
يا ربّ صلّ على محمّد * * * و آله و من للحبيب يعشق
يا ربّ صلّ على محمّد * * * و من بحبل النّبيّ توثّق
يا ربّ صلّ على محمّد * * * يا ربّ صلّ عليه و سلّم
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه القويّ سلطانه، الواضح برهانه، المبسوط في الوجود كرمه و إحسانه، تعالى مجده و عظم شأنه، خلق الخلق لحكمة، و طوى عليها علمه، و بسط لهم من فائض المنّة ما جرت به في أقداره القسمة، فأرسل إليهم أشرف خلقه و أجلّ عبيده رحمة، تعلّقت إرادته الأزليّة بخلق هذا العبد المحبوب، فانتشرت آثار شرفه في عوالم الشّهادة و الغيوب، فما أجلّ هذا المنّ الذي تكرّم به المنّان، و ما أعظم هذا الفضل الذي برز من حضرة الإحسان، صورة كاملة ظهرت في هيكل محمود، فتعطّرت بوجودها أكناف الوجود و طرّزت برد العوالم بطراز التّكريم.
اللّهم صلّ و سلّم أشرف الصّلاة و التسليم * * * على سيّدنا و نبيّنا محمّد الرّءوف الرّحيم
تجلّى الحقّ في عالم قدسه الواسع تجلّيا قضى بانتشار فضله في القريب و الشاسع، فله الحمد الذي لا تنحصر أفراده بتعداد، و لا يملّ تكراره بكثرة ترداد، حيث أبرز من عالم الإمكان صورة هذا الإنسان ليتشرّف بوجوده الثّقلان و تنتشر أسراره في الأكوان، فما من سرّ اتّصل به قلب منيب إلّا من سوابغ فضل اللّه على هذا الحبيب.
يا لقلب سروره قد توالى * * * بحبيب عمّ الأنام نوالا
جلّ من شرّف الوجود بنور * * * غمر الكون بهجة و جمالا
قد ترقّى في الحسن أعلى مقام * * * و تناهي في مجده و تعالى
لاحظته العيون فيما اجتلته * * * بشرا كاملا يزيح الضّلالا
و هو من فوق علم ما قد رأته * * * رفعة في شئونه و كمالا