مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٤٥٦ - مولد البرزنجي شعرا
و أعطى له ذات العلوم و اسمها * * * لادم قد أعطى فللّه من شان
إلهي روّح روحه و ضريحه * * * بعرف شذيّ من صلاة و رضوان
و ما زال نور المصطفى متنقّلا * * * من الطّيّب الأتقى الطّاهر أردان
إلى صلب عبد اللّه ثمّ لأمّه * * * و قد أصبحا و اللّه من أهل إيمان
و جاء لهذا في الحديث شواهد * * * و مال إليه الجمّ من أهل عرفان
فسلّم فإنّ اللّه جلّ جلاله * * * قدير على الإحياء في كلّ أحيان
و إنّ الإمام الأشعريّ لمثبت * * * نجاتهما نصّا بمحكم تبيان
و حاشا إله العرش يرضى جنابه * * * لوالدي المختار رؤية نيران
و قد شاهدا من معجزات محمّد * * * خوارق آيات تلوح لأعيان
إلهي روّح روحه و ضريحه * * * بعرف شذيّ من صلاة و رضوان
فمنها ضياء لاح ليلة مولد * * * أضاءت به بصرى و سائر أكوان
و لاحت قصور الشّام من أرض مكّة * * * رأت أمّه منها شوامخ بنيان
و منها لقد غاضت بحيرة ساوة * * * و موضعها ما بين قمّ و همدان
و فاض معين في سماوة لم يكن * * * به قبل ماء ينقعنّ لظمآن
و أخمدت النّيران من أرض فارس * * * و أصبح كسرى مشفقا كسر إيوان
و خرّت له الشّرفات من شامخ البنا * * * و بات مروعا حاسيا كأس أحزان
و قد كسّر اللّه المهيمن ملكه * * * على عدد الشّرفات جيء بغلمان
ملوك بني كسرى رجال و نسوة * * * و ما ملكوا في الفرس من جمّ بلدان
بدعوة طه مزّق اللّه ملكهم * * * لتمزيق مسطور دعاه لديّان
إلهي روّح روحه و ضريحه * * * بعرف شذيّ من صلاة و رضوان
و أخصبت الأقطار من بعد جدبها * * * و أدنيت الأثمار للقاطف الجان
و خرّت على الأفواه حزنا و حسرة * * * تماثيل أصنام عبدن و صلبان
و بالحمل نادت في قريش دوابها * * * بقول فصيح مخرس كلّ ملسان
و أصبحت الأخبار تلهج جهرة * * * بأخباره الحسنى و سائر كهّان
تقول غدا شمس الهداية تنجلي * * * و ينجاب ليل الشّرك بالأغيد الغان