مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٤٥ - الأنبياء و سيد الخلائق
يوم الجمعة أو يوم الاثنين من أول شهر رجب الفرد الحرام في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى العزيزة المقام.
عطر اللّهم مجالسنا بأعطر صلاة و أطيب تسليم على
أكمل مولود و أجل مودود و أفضل كليم اللّهمّ صلّ
و سلّم و بارك عليه و على آله و اجعلنا يا مولانا من
أعظم المخصوصين لديه و المتعلّقين بأذياله
و ظهرت لحمله صلى اللّه عليه و سلم عجائب، و لوضعه غرائب، و نودي تلك الليلة في السّماء و صفاحها و الأرض و بقاعها: ألا إنّ النور المكنون قد استقر الليلة في بطن آمنة المصون، فيا طوبى لها ثم يا طوبى لها، و تبرقع عرش الرّحمن بالوقار، و تدرّع كرسيّه بالفخار، و ابتهجت سدرة المنتهى، و تبلّجت أنوار المهابة و البها و الجنان تزخرفت، و الحور من القصور أشرفت، و الملائكة تمنطقت و اصطفّت و بالعرش احتفّت، و نودي: يا رضوان افتح أبواب الجنان، و يا مالك أغلق أبواب النيران فإنّ النور المخزون و السّر المكنون الذي هو في خزائن القدرة من الأزل في هذه الليلة إلى بطن آمنة قد انتقل، و أصبحت أصنام الدّنيا منكوسة و أسرّة ملوك الأرض مقلوبة معكوسة، و لم تبق دابّة لقريش إلّا نطقت تلك الليلة، و قالت: حمل برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ربّ الكعبة و هو إمام الدنيا- و في رواية: أمان الدّنيا- و سراج أهلها، و قطب دائرة فلكها و مجدها، و لم تبق في تلك الليلة دار بالمدينة إلّا أشرقت، و لا ناحية إلّا دخلها النور و ابتهجت، و فرّت وحوش المشرق إلى وحوش المغرب بالبشارات و كذلك أهل البحار، صار يبشّر بعضهم بعضا بظهور خير أهل الأرض و السماوات. و كانت قريش في جذب شديد و ضيق عظيم مديد، فاخضرّت الأرض طولها و العرض، و حملت الأشجار بسائر أنواع الفواكه و الثمار، و أتاهم الخير الكثير و عمّهم الرّفد الغزير، و سمّيت تلك السّنة سنة الفتح و الابتهاج لكونه حمل فيها بصاحب اللّواء و التاج، و أتيت آمنة الرفيعة المقام و قيل لها: إنك حملت بخير الأنام، قالت: و ما شعرت بأنّي حملت به، و لا وجدت ثقلا و لا وحما لحمله إلّا أنّي أنكرت رفع حيضتي إذ لم يكن رفعها من عادتي- و في رواية أنّها قالت: أتاني آت و أنا بين النائمة و اليقظانة فقال: هل شعرت بأنك قد حملت بسيّد الأنام و أفضل خلق اللّه على التّمام، ثم أمهلني حتى إذا دنت ولادتي أتاني فقال لي: قولي: أعيذه بالواحد من شرّ كلّ حاسد، ثمّ إذا وضعتيه ممجّدا فسمّيه محمّدا صلى اللّه عليه و سلم.